شرح
الوجه الخامس : أن يقال بتقديم الأخبار الدالّة على النجاسة بعد استحكام التعارض ؛ وذلك لأنّها متواترة إجمالًا ، خلافاً للأخبار الدالّة على الاعتصام ، فتدخل أخبار الاعتصام في أخبار الآحاد المعارضة للسنّة القطعية ، فتسقط عن الحجّية ؛ لما قُرِّر في محلّه من عدم حجّية خبر الواحد المعارض للدليل القطعيّ السند كتاباً أو سنّة .
ويرد عليه : أنّ سقوط خبر الواحد عن الحجّية بالمعارضة للسنّة القطعية فرع استحكام التعارض ، وعدم الجمع العرفي ، وقد تقدّم وجود الجمع العرفي .
بل التحقيق : أنّه يكفينا في المقام للتخلّص من محذور سقوط أخبار الطهارة عن الحجّية بملاك المعارضة للسنّة القطعية أن تكون أخبار الطهارة صالحةً للقرينية ولو بلحاظ مقدارٍ من الأخبار الدالّة على النجاسة ، ولو لم تكن صالحةً للقرينية على الجميع ؛ لأنّ كون الدليل على النجاسة سُنَّةً قطعيةً إنّما هو على أساس التواتر الإجمالي ، وهذا إنّما يثبت صدور بعض روايات النجاسة في الجملة . فإذا كان بعضها ممّا تصلح أخبار الطهارة للقرينية عليه احتمل انطباق ذلك البعض المعلوم صدوره بالتواتر الإجمالي عليه ، ومعه لا يحرز كون أخبار الطهارة مستحكمة التعارض مع السنّة القطعية .
هذا كلّه لو سلِّم التواتر الإجماليّ فيما تمّت دلالته من الأخبار على النجاسة بعد إفراز ما ناقشنا في أصل دلالته على ذلك ، وأخذ وجود المعارض المتعدّد بعين الاعتبار ، لوضوح أنّ وجود المعارض من العوامل المعيقة عن حصول اليقين بسبب تكاثر الأخبار ، فعشرون روايةً - مثلًا - ليس لها معارض قد تفيد اليقين على أساس التواتر الإجمالي ، وليس كذلك عشرون روايةً مبتلاة بمعارضٍ يتكوّنمن خمس رواياتٍ مثلًا ، فالمعارض وإن لم يكن في نفسه قطعيّ السند ولكنّه يصبح من العوامل المانعة تكويناً عن قطعية السند في الطرف الآخر ، ومعه