تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
ومنها : أنّه قد يتفق أن يكون شخص واحد راوياً لروايتين من كلتا الطائفتين ، كابن بزيع الذي كتب يسأل الرضا عليه السلام عن المطهّر لماء البئر ، في الرواية المتقدّمة من روايات الانفعال ، الأمر الذي دلّ على المفروغيّة عن النجاسة في ذهنه . وكتب إلى الإمام الرضا عليه السلام نفسه يسأله عن ماء البئر ، فأجاب : أنّه واسع لا يفسده شيء ، الأمر الذي دلّ على عدم المفروغية عن النجاسة في ذهنه . فإن حملنا النجاسة في رواية الانفعال على المرتبة التنزيهية لم يكن هناك استغراب في صدور السؤالين معاً من ابن بزيع ، بأن يكون قد سأل عن الحكم اللزوميّ فأجيب بالاعتصام ، ثمّ سأل عن المطهِّر بلحاظ المرتبة التنزيهية . وأمّا إذا لم نلتزم بهذا الحمل وفرضنا النظر في كلتا الروايتين إلى المرتبة اللزومية من النجاسة فيشكل تصوّر صدور السؤالين من ابن بزيع ؛ لأنّ السؤال الذي أجيب بالاعتصام إذا كان هو الأوّل فكيف يظهر من سؤاله الثاني المفروغية عن النجاسة ؟ ! وإذا كان السؤال عن المطهّر هو الأوّل فهذا يعني مفروغيته عن انفعال ماء البئر ، فكيف يسأل عنه ؟ ! إلّاأن يفرض تجدّد جهةٍ في الأثناء توجب الشكّ من جديد . ومنها : عدم تعرّض روايات النزح أصلًا لحال الماء الذي ينزح ، فلم يؤمر في شيءٍ منها بإراقته ووجوب اجتنابه ، كما هو الحال في الروايات الواردة في انفعال الماء القليل . وهذا قد يكون اعتماداً على ظهور النزح نفسه في أنّ المقصود به : إفراز الماء الفاسد الدالّ بالالتزام على لزوم إراقته . وقد يكون ذلك لأجل أنّ تمام النظر إلى نفس النزح باعتباره أدباً من الآداب الشرعية المقرّرة لماء البئر عند وقوع القذارات فيه ، ولو بنكتة التحفّظ على تجدّد ماء البئر وإخراجه باستمرارٍ عن حالة التوقّف والركود ، دون أن يحكم على الماء المنزوح بالنجاسة . ومنها : أنّه لو بُني على نجاسة ماء البئر قبل النزح وكون النزح مطهّراً فهذا
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 71 | السيد محمد باقر الصدر