تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
أمر بعيد عن الارتكاز العرفي ؛ لأنّنا نتساءل : ما هو موضوع النجاسة ؟ هل هو تمام الماء ، أو خصوص ما ينزح ، أو كلّيّ بالقدر الواجب نزحه ؟ والكلّ على خلاف الارتكاز العرفي : أمّا الأوّل فلأنّ الماء إذا كان كلّه نجساً فكيف يطهر بعض النجس بفصل بعضه الآخر عنه ؟ ! فإنّ مثل هذه المطهّرية غريبة عرفاً . وأما الثاني فهو أغرب ؛ لأنّ نسبة القذر الواقع في البئر إلى الجميع واحدة فكيف تتعيّن النجاسة فيما ينزح خاصّةً ، وقد لا يقع نزحٌ أصلًا ؟ ! وأمّا الثالث فهو غير معقول ؛ لعدم تعقّل قيام القذارة بالكلّي ، أو بالكسر المشاع وإن تعقّل العرف ذلك في الملكية . ولا يبقى بعد ذلك إلّاافتراض أنّ الماء كلّه ينجس ، وبالنزح يتجدّد النبع ، فيكون النبع المتجدّد مطهّراً للماء الباقي . وهذا أيضاً غريب في نفسه بناءً على عدم اعتصام ماء البئر ؛ لأنّ الماء المتجدّد نبعه هو بدوره أيضاً ماء قليل غير معتصمٍ ينجس بالملاقاة ، فكيف أصبح مطهّراً لماتنجّس ؟ ولو كان موجوداً حين تنجّس ماء البئر لشملته النجاسة ! وهذا خلافاً لما إذا افترضنا اعتصام ماء البئر وكون النجاسة تنزّهية ، أو افترضنا كون النزح في نفسه أدباً شرعياً ، بنكتة جعل ماء البئر في حالة حركةٍ وتجدّدٍ باستمرار ، فإنّ الأمر بالنزح حينئذٍ مناسب ، وليس على خلاف الارتكاز . ومنها : ورود الأمر بالنزح متّصلًا بقرينةٍ توجب عدم إرادة النجاسة والحمل على التنزيه ، فإذا أمكن باتّصال القرينة المذكورة إبطال ظهور الأمر بالنزح في النجاسة واتّجاه دلالته نحو التنزيه أمكن بالقرينة المنفصلة إبطال حجّية ذلك الظهور ، وحمله على التنزيه ، وذلك كما في رواية أبي اسامة ، ويعقوب بن عثيم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفأرة فانزح منها سبع دلاء » ، قلنا : فما تقول في صلاتنا ووضوئنا ، وما أصاب ثيابنا ؟ فقال :
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 72 | السيد محمد باقر الصدر