شرح
وهذا بخلاف ما إذا التزمنا بأنّ القذارة المستحقّة للنزح تنزيهية فإنّ مطلق النزح حينئذٍ يكون مرتبةً من التنزيه ، فلا يكون في الجواب إجمال أو إهمال .
هذا ، مضافاً إلى أنّه وردت في رواية ابن بزيع كلمة « البعرة » إمّا بلسان « ويسقط فيها شيء من غيره كالبعرة أو نحوها » ، أو بلسان « أو يسقط فيها شيء من عذرةٍ كالبعرة أو نحوها » على اختلاف النسخ . والأوّل واضح في المقصود ، وكذلك الثاني إذا حمل قوله : « كالبعرة » على التمثيل ، لا على بيان المقدار .
ومنها : أنّ ورود الطاهر في جملة ما يوجب نزح ماء البئر تكرّر في روايات الانفعال : كالعقرب « 1 » أو الروث ، أو البعرة التي وردت في رواية ابن بزيع ، ممّايكشف عن كون الحزازة المحكوم بها سنخ حزازةٍ تناسب مع ملاقاة بعض الأجسام الطاهرة أيضاً ، وليست هي النجاسة اللزومية .
ومنها : أنّه قد يرد في الرواية الواحدة التخيير بين الأقلّ والأكثر في مقام النزح ، فيقال مثلًا : ينزح ثلاثين أو أربعين « 2 » ، أو تذكر عبارات مرنة من قبيل : دلاء يسيرة « 3 » ، ممّا لا يناسب الحكم الإلزاميّ الذي يصاحب التحديد عادة . وهذا بخلاف ما إذا كان النظر إلى مراتب تنزّهيّةٍ من النجاسة ، فإنّ هذه المراتب لمّاكانت متكثّرةً ومرنةً يناسبها التعبير بمثل تلك الألسنة .
ومنها : اختلاف تقدير النزح في جملةٍ من الموارد اختلافاً عجيباً .
ففي الفأرة - مثلًا - ورد في رواية عليّ بن يقطين « دلاء » « 4 » . وفي رواية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 196 ، الباب 22 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 183 ، الباب 17 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 193 ، الباب 21 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 183 ، الباب 17 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2