تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
« ينزح منها دلاءً يسيرةً ثمّ يتوضّأ بها » « 1 » . فإنّ هذه الرواية بقرينة الأمر بنزح دلاءٍ يسيرةٍ لا يمكن حملها على فرض التغيّر ، وبقرينة السؤال عن الوضوء يكون ظاهر السؤال النظر إلى الانفعال وعدمه ، فيكون الأمر بالنزح ظاهراً في الإرشاد إلى النجاسة . وكذلك رواية عليّ بن يقطين ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : سألته عن البئر تقع فيها الحمامة ، والدجاجة ، أو الكلب ، أو الهرّة ، فقال : « يجزيك أن تنزح منها دلاءً ، فإنّ ذلك يطهّرها إن شاء اللَّه » « 2 » . فإنّ قوله : « يطهّرها » ظاهر في انفعال البئر بالملاقاة قبل النزح . ومثلهما رواية إسماعيل بن بزيع ، قال : كتبت إلى رجلٍ أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء ، فتقطر فيها قطرات من بولٍ أو دم ، أو يسقط فيها شيء من عذرةٍ كالبعرة أو نحوها ، ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع في كتابي بخطّه : « ينزح دلاء منها » « 3 » . فإنّ قول السائل : « ما الذي يطهّرها ؟ » ظاهر في أنّ نظره إلى الطهارة والنجاسة ، ولا معنى لحمل الجواب على فرض التغيّر الذي لا يحصل عادةً بالقطرات .

فيقع الكلام حينئذٍ في علاج التعارض بين الطائفتين ،

ويمكن تصوير ذلك بوجوه : الوجه الأوّل : حمل النجاسة في الطائفة الثانية على مرتبةٍ ضعيفةٍ لا تكون منشأً لآثار لزومية ، بل تنزيهية ، والنجاسة بهذا المعنى تجتمع مع الطهارة بالمعنى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 193 ، الباب 21 من أبواب الماء المطلق ، ذيل الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 183 ، الباب 17 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 176 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 21