شرح
ذلك لا يجري استصحاب النجاسة المذكورة في المقام ؛ لأنّ المستصحب : إن كان هو النجاسة المضافة إلى موضعها المخصوص فهو من استصحاب الفرد المردّد ؛ للقطع بأنّ هذا الموضع ارتفعت عنه النجاسة لو كانت حادثةً فيه ، وذاك الموضع لمترتفع عنه على فرض حدوثها ، فلا شكّ في البقاء والارتفاع .
وإن كان المستصحب جامع النجاسة - أي نجاسة البدن بدون تشخيص - فهذا متعذّر ؛ لأنّ المفروض أنّ الأثر الشرعيّ المطلوب إثباته - وهو المانعية - مترتّب على الفرد ، لا على الجامع ، أي على نجاسة اليد بما هي يد مثلًا ، لا على نجاستها بما هي بدن .
وأمّا إذا كانت المانعية ثابتةً - حسب المستظهر من دليلها - لكلّ نجاسةٍ بماهي نجاسة البدن ، لا بما هي نجاسة اليد أو الرجل أو الوجه جرى استصحابها ، وكان من القسم الثاني من استصحاب الكلّي .
وبذلك يظهر ميزان التمييز بين استصحاب الفرد المردّد المحقّق عدم جريانه واستصحاب القسم الثاني من الكلّي ، فإنّهما وإن كانا متّحدين مورداً ولكن متى كان الأثر ثابتاً للجامع جرى الاستصحاب ، وكان من القسم الثاني ، ومتى كان ثابتاً للفرد بعنوانه تعذّر جريانه ، وكان من استصحاب الفرد المردّد .
ومن ذلك ينقدح الجواب على الشبهة العَبَائيَّة « 1 » القائلة : بأنّ لازم جريان استصحاب الكلّي أنّ أحد طرفي العلم الإجماليّ لو غسل ولاقت يدي غير المغسول ثمّ المغسول يحكم بنجاستها بمجرّد ملاقاة المغسول رغم العلم بطهارته ؛ لإجراء استصحاب بقاء النجاسة في أحد الطرفين ، فتكون اليد ملاقيةً لمستصحب النجاسة فيحكم بنجاستها .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار 4 : 130 ، وفوائد الأصول 4 : 422