شرح
في علم الأصول « 1 » . وأمّا الأمر الثاني فلو سلّم الأمر الأوّل فلا مجال لقبول الثاني ؛ لأنّ العلم بمعلومٍ سابقٍ يستحيل أن يكون منجّزاً له إلّامن حينه ؛ لأنّ العلم بالنسبة إلى حكم العقل بالمنجّزية ليس طريقاً ؛ بل هو موضوع ، غاية الأمر أنّه موضوع بما هو كاشف ، فلا منجّزية قبل العلم .
وكون العلم بمعلومٍ سابقٍ مقتضياً لترتيب الأثر من ذلك الزمان ليس معناه سبق التنجيز ، بل تعلّق التنجيز الحادث عند حدوث العلم بتمام قطعات المعلوم ، فالمعلوم على امتداده يتنجّز من الآن ، أي من حين حدوث العلم ، وفرق بين تنجّز التكليف السابق فعلًا والتنجّز السابق ، كما هو واضح ، ومعه لا يكون مجرّد سبق أحد المعلومين منشأً لانحلال العلم الإجماليّ بالمعلوم المتأخّر .
ثمّ لو سلّم أنّ العلم المتأخر ذا المعلوم المتقدّم ينجّز معلومه من حينه بحيثيكون التنجّز سابقاً على العلم ، ولكن إنّما يوجب انحلال العلم المتقدّم ذيالمعلوم المتأخّر ، وخروجه عن كونه علماً بالتكليف - حسب تصورات المحقّق النائيني قدس سره - إذا تعيّن هو لمنجّزية الطرف المشترك دون العلم المتقدّم ، وهذا بنفسه يحتاج إلى نكتةٍ إضافية ، فلو علم بنجاسة أحد الإناءين يوم السبت ثم علم يوم الأحد بنجاسة يوم الجمعة : إمّا في الأحمر من ذَينك الإناءين ، وإمّا في إناءٍ ثالثٍ يتوقّف انحلال العلم الحاصل يوم السبت على أن تكون نجاسة الإناء الآخر في يوم السبت منجّزةً من قبل العلم الإجماليّ المتأخّر الحاصل يوم الأحد ؛ لكي يخرج بذلك علم يوم السبت عن كونه علماً بالتكليف الفعليّ على كلّ تقدير ، مع أنّ هذا بلا معيّن ؛ لأنّ كلًاّ من العلمين صالح في نفسه لتنجيز تلك القطعة من
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول 5 : 183 - 203