شرح
بالتكليف المولويّ على كلّ تقدير ، غير أنّ هذا المعنى لا ينتفي عن العلم الإجماليّ لمجرّد وجود منجّزٍ عقليٍّ في واحدٍ معيّنٍ من أطرافه ؛ لأنّ المقصود بالتكليف الذي يشترط كون العلم الإجماليّ علماً به : الإلزام المولويّ ، والعلم الإجماليّ بالإلزام المولويّ ثابت فعلًا ، ولا ينافيه فرض وجود منجّزٍ عقليٍّ في أحد أطرافه ، بل ولا وجود منجّزٍ شرعيٍّ كذلك .
نعم ، لو كان المقصود بالتكليف الذي يشترط كون العلم الإجماليّ علماً به الكلفة المساوقة للتنجّز لصحّ القول بعدم وجود علمٍ إجماليٍّ بالتكليف ، مع وجود منجّزٍ تعيينيٍّ في أحد الطرفين ؛ لأنّ الكلفة فيه محرزة وجداناً ، ولكنّ الكلفة بهذا المعنى مرجعها إلى التنجيز ، ونحن نتكلّم عن العلم الإجماليّ الذي يقع موضوعاً للمنجّزية ، وما هو موضوع للمنجّزية إنّما هو العلم الإجماليّ بالإلزام المولويّ ، لا العلم الإجماليّ بالكلفة المساوقة للمنجّزية .
فتفسير خروج العلم الإجماليّ عن المنجّزية بوجود منجّزٍ تعيينيٍّ سابقٍ لأحد طرفيه بعدم كونه علماً إجمالياً بالتكليف على كلّ تقديرٍ غير صحيح .
ولهذا ذهب المحقّق العراقيّ « 1 » قدس سره في تفسير ذلك إلى تقريبٍ آخر ، وهو : عدم صلاحية العلم الإجماليّ للمنجّزية ؛ لأنّ المتنجّز لا يتنجّز ، كما أشرنا سابقاً .
والصحيح لدينا : أنّ انحلال العلم الإجماليّ في موارد وجود منجّزٍ تعيينيٍّ في أحد طرفيه ليس لزوال صلاحيته للمنجّزية ، لا بملاك خروجه عن كونه علماً إجمالياً بالتكليف ، ولا بملاك أنّ المتنجّز لا يتنجّز ، وإنّما هو انحلال ناشئ من جريان الأصل المؤمِّن في بعض الأطراف بدون معارض ، وتفصيل الكلام في ذلك
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 358 - 359