تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
وثانياً : أنّ الطولية ممنوعة ، حتّى بلحاظ العلمين المولِّدين للتنجيز ، فضلًا عن الطولية بين التنجيزين ؛ لأنّ العلم الإجماليّ المنجّز هو العلم بالتكليف ، لا العلم بالنجاسة . ومن الواضح أنّه لا طولية بين العلم بحرمة استعمال أحد الإناءين والعلم بحرمة استعمال الملاقي لأحدهما أو الآخر . وثالثاً : أنّ أصل كبرى الانحلال الحكميّ للعلم الإجماليّ على أساس تنجّز أحد طرفيه بمنجّزٍ سابق ، واستحالة تنجّز المتنجّز غير مقبولة ، وإنّما يسقط مثل هذا العلم الإجماليّ عن المنجّزية للطرف الآخر ، حيث يجري فيه الأصل المؤمِّن بلا معارض . وتفصيل ذلك في علم الأصول . التقريب الثاني : أنّ الميزان في انحلال أحد العِلمين وخروجه عن الصلاحية للتنجيز بسبب الآخر سبقُ معلوم الآخر ، لا سبق نفس العلم ، وهذا الميزان منطبق في المقام على العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ؛ لأنّ معلومه متأخّر عن المعلوم في العلم الإجماليّ بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف ، فينحلّ به ، سواء كان متأخّراً عنه علماً أيضاً أوْ لا . وتوضيح ذلك - على ما يستفاد من تقريرات المحقّق النائينيّ قدس سره - ببيان أمور : الأوّل : أنّ العلم الإجماليّ إنّما يكون منجّزاً إذا كان علماً بالتكليف الفعليّ على كلّ تقدير ، ويترتّب على ذلك أنّ بعض أطراف العلم الإجماليّ إذا كان منجّزاً بمنجّزٍ سابقٍ شرعيٍّ ، أو منجّزٍ سابقٍ عقليٍّ - كالطَّرفية لعلمٍ إجماليٍّ آخر - فلا يكون للعلم الإجماليّ أثر ، إذ لا يكون علماً بالتكليف على كل تقدير . الثاني : أنّ تنجيز العلم إنّما هو باعتبار صفة كاشفيّته وطريقيّته ، لا بوجود نفسه بما هو صفة خاصّة ، ولهذا لو تعلّق العلم بمعلومٍ سابقٍ فلابدّ من ترتيب الأثر من ذلك الزمان دون زمان حدوثه .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 286 | السيد محمد باقر الصدر