تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
الشرعية فيهما ، فيدَّعى في المقام : أنّ الأصول غير متعارضة ، وأنّ الأصل في الثوب الملاقي يجري بلا معارض . والآخر : أنّ العلم الإجماليّ غير صالحٍ في نفسه للمنجّزية بنحوٍ يدّعى سقوطه عن التأثير ، حتّى مع البناء على علّيّة العلم الإجماليّ وعدم إمكان الترخيص الشرعيّ في أحد طرفيه . والفرق بين هذين المعنيين : أنّ عدم التنجيز على الأوّل نشأ من جريان الأصل بلا معارضٍ في الثوب ، ولهذا يختصّ ذلك بمسلك الاقتضاء . وأمّا عدم التنجيز على الثاني فهو لعدم صلاحية العلم الإجماليّ في نفسه ، ولهذا يطّرد على مسلك العلّية أيضاً . فإن أريد في المقام المعنى الأوّل ودعوى : أنّ الأصل يجري في الثوب بلا معارضٍ ، وبسبب ذلك يسقط العلم الإجماليّ الثاني عن المنجّزية فيرد عليه : أنّ الثوب وكلّاً من الإناءين لم يصبح مشكوك النجاسة بسبب العلم الإجماليّ إلّا في زمانٍ واحد ، وهو يوم الجمعة - في المثال السابق - الذي علم فيه بنجاسة أحد الإناءين . وظرف جريان الأصل في كلٍّ من الإناءين والثوب إنّما هو ذلك الزمان ، فأصل الطهارة في الإناء الآخر معارض لأصل الطهارة في الثوب . ودعوى : أنّ العبرة بالمنكشف ، ولهذا يجب في المثال ترتيب آثار النجاسة المعلومة بالإجمال من يوم الأربعاء مدفوعة : بأنّ العبرة بالمنكشف في مقدار مايتنجّز ، لا في تحديد ظرف التنجّز ، فإنّ ظرف حدوث التنجّز إنّما هو ظرف حدوث العلم ؛ لأنّه معلول له ويستحيل أن يكون سابقاً عليه . غاية الأمر أنّه بالعلم يحدث تنجّز تمام القطعات المنكشفة من يوم الأربعاء ، فنجاسة الإناء الآخر في يوم الأربعاء منجّزة من يوم الجمعة ، لا أنّها منجّزة في يوم الأربعاء . والتعارض بين الأصول إنّما هو بلحاظ تنجيز العلم