تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
الأصلين ساقط على كلِّ حالٍ فراراً عن محذور المخالفة القطعية ، ولمّا لم يكن هناك مرجّح لتطبيق السقوط على أحدهما دون الآخر تعذّر إجراء كلٍّ من الأصلين ، فالأساس لعدم جريان الأصلين في الطرفين هو العلم الإجماليّ بعدم جريان أحدهما ؛ بسبب عدم إمكان الترخيص في المخالفة القطعية . وفي هذا الضوء نقول : لدينا عِلمان إجماليّان : أحدهما : العلم الإجماليّ بسقوط الأصل الحاكم ، أو الأصل العرضيّ في الطرف الآخر ؛ لأنّ جريانهما معاً مساوق للترخيص في المخالفة القطعية ، وهذا العلم ينجّز طرفيه ، بمعنى أنّه يمنع عن التمسّك بإطلاق دليل الأصل الحاكم ، ويمنع عن التمسّك به لإجراء الأصل العرضيّ في الطرف الآخر . والآخر : العلم الإجماليّ بسقوط الأصل العرضيّ الطوليّ ، أو الأصل العرضيّ في الطرف الآخر ؛ لأنّ جريانهما معاً يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية أيضاً ، غير أنّ هذا العلم في طول العلم الإجماليّ الأوّل ؛ لأنّه فرع تمامية المقتضي للأصل الطوليّ المتوقّف على سقوط الأصل الحاكم بسبب تنجيز العلم الإجماليّ الأوّل ، فهما عِلمان طوليّان وبينهما طرف مشترك ، وهو سقوط مقتضي الجريان للأصل العرضيّ في الطرف الآخر . وحينئذٍ يقال : إنّ العلم الإجماليّ الثاني لا ينجّز طرفيه ، أي السقوطين ؛ لأنّ أحد هذين السقوطين منجّز في المرتبة السابقة بالعلم الإجماليّ الأوّل ، فيكون منحلًاّ . ويرد عليه : أنّ العلم الإجماليّ الثاني ليس في طول تنجيز العلم الإجماليّ الأوّل للطرف المشترك ، وإنّما هو في طول تنجيزه للطرف المختصِّ بالعلم الأوّل ، أي سقوط الأصل الحاكم ، فلا موجب لفرض كون التنجّز الذي يكسبه الطرف المشترك من العلم الإجماليّ الأوّل أسبق رتبةً من التنجّز الذي يكسبه من العلم