تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
« إذا جرى فلا بأس به » فتكون مقيّدةً للمطلقات على فرض وجودها . وقد يستشكل في ذلك : تارةً بحمل الجريان فيها على الجريان من السماء ، فيكون المقصود من الشرطية المذكورة اشتراط التقاطر من السماء في مقابل الانقطاع . وأخرى بحمل اشتراط الجريان على خصوصيّةٍ في مورد الرواية ، وهي : أنّ ماء المطر يقع على مكانٍ متّخذٍ مبالًا ، وفي مثل هذا المكان إذا لم يجرِ الماء يتغيّر عادةً ، فلهذا جعل الجريان شرطاً في بقاء الماء على الطهارة . وكلا الاستشكالين في غير محلّه : أمّا الأوّل فلأنّ الجريان ينصرف إلى الجريان الافقيّ دون العمودي ، ولواريد اشتراط التقاطر من السماء لكان المناسب التعبير « بأ نّه إذا كان جارياً فلا بأس » ، لا بأ نّه « إذا جرى فلا بأس » ، فإنّ التعبير الثاني ظاهر في كفاية حدوث الجريان ، وهذا إنّما يناسب شرطية الجريان على الأرض . وأمّا الثاني فلأنّ ظاهر أخذ الجريان على ظهر البيت شرطاً أخذه بعنوانه ، لا باعتباره ملازماً لأمرٍ آخر وهو عدم التغيّر ، فحمله على عدم التغيّر بلا قرينةٍ غيرصحيح ، خصوصاً أنّ المقصود من التقييد بالجريان إذا كان التحفّظ من ناحية التغيّر على أساس أنّ الجريان يساوق الكثرة المانعة عن التغيّر ، فهذا المقصود حاصل بدون حاجةٍ إلى التقيّد بالجريان ، لأنّ سؤال الراوي عن أخذ الماء منه للوضوء بنفسه يدلّ على كثرته بنحوٍ يمكن اغتراف الماء منه للوضوء . وإذا كان المقصود من التقييد بالجريان التحفّظ من التغيّر على أساس أنّ الجريان يوجب تحرّك الماء عن الموضع النجس وعدم مكثه عليه بنحوٍ يتغيّر به ، فلازم ذلك التقييد بالجريان من الموضع النجس إلى غيره ، لا بصرف الجريان كما وقع في الرواية .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 21 | السيد محمد باقر الصدر