بل وإن كان قطرات بشرط صدق المطر عليه ، وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلًا ( 1 ) ، لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بمعنى : أنّه لا يشترط في التطهير بماء المطر القليل وروده على المتنجّس ، بل يحصل بورود المتنجّس عليه ، وسوف يأتي الكلام في تحقيق ذلك إن شاء اللَّه تعالى . ( 2 ) تحقيق الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :
أحدهما : في اشتراط بقاء التقاطر في الحكم بالاعتصام .
والآخر : في أنّه هل يشترط في التطهير بماء المطر ورود الماء على المتنجِّس ، أوْ لا ؟
أمّا المقام الأوّل فتفصيله : أنّ لدينا أربع مراتب من ماء المطر :
الأولى : الماء المتلبّس بفعلية النزول من السماء ، وتنتهي هذه المرتبة باستقرار الماء على الأرض .
الثانية : الماء المتّصل بالسماء ، والاتّصال أعمّ من النزول ، إذ يصدق على الماء المستمرّ ما دام التقاطر عليه فعلياً ؛ لأنّه نحو اتّصال ، فهذه المرتبة أوسع من الأولى .
الثالثة : الماء المتّصل بالسماء ولو بنحوٍ من العناية ، أي المتهيِّئ للاتّصال ، فيشمل الماء المستقرّ الذي انقطع عنه التقاطر شخصاً ، مع بقاء التقاطر في مواقع أخرى قريبةٍ بنحوٍ ينتزع من ذلك الماء عنوان التهيّؤ والصلاحية للاتّصال .
الرابعة : الماء الناشئ من السماء ، فيشمل الماء بعد انقطاع المطر عنه بالمرّة ، وهذه المرتبة أوسع المراتب .