شرح
الاستدلال بالرواية المذكورة على مانعيّة الماء المستعمل عن رفع الحدث به : أنّ النهي عن الوضوء بالماء المستعمل في الرواية مخصوص بالماء الملاقي للثوب النجس ، وللجنب المنجّس « 1 » ! وإن شئت قلت : إنّ الرواية يستفاد منها أحد الأمرين : إمّا نجاسة الغسالة ، وإمّا المانعية التعبّدية لها وللماء المستعمل في رفع الجنابة ؛ لأنّ النهي إن كان بملاك نجاسة الماء استُفِيد الأوّل ، وإن كان بقطع النظر عن ذلك استُفِيد الثاني .
فمن استظهر بقرينة الذيل اتّجاه النهي بلحاظ الأمر الأوّل تمّت دلالة الرواية عنده على نجاسة الغسالة ، ومن لم يستظهر تشكَّل لديه علم إجماليّ تعبّديّ بنجاسة الغسالة ، أو ببطلان الوضوء بالماء المستعمل في رفع حدث الجنابة . فالمهمّ ضعف سند الرواية .
ومنها : الأخبار الناهية عن غسالة الحمّام ، وقد مثِّل لذلك برواية ابن أبييعفور ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديثٍ - قال : « وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة : اليهوديّ ، والنصرانيّ ، والمجوسيّ ، والناصب لنا أهل البيت . . . » الحديث « 2 » . وروايته الأخرى : « لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمّام ، فإنّ فيها غسالة ولد الزنا . . . ، وفيها غسالة الناصب . . . » « 3 » . وهاتان الروايتان أجنبيّتان عن محلّ الكلام ، بناءً على ما هو المعروف من نجاسة الكافر ، فإنّ اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ والناصب نجس عيني ، وليس الماء المنحدر من جسده ماءَ غسالة بالمعنى الفقهيّ المقصود في المقام ، وهو
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 346 - 347
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 220 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 5
( 3 ) المصدر السابق : 219 ، الحديث 4