شرح
ودعوى : أنّ دليل الانفعال هو مفهوم أخبار الكرّ ، وهو موجبة جزئية ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقها مدفوعة :
أوّلًا : بأ نّه لو سلّم عدم الإطلاق اللفظيّ في سائر أدلّة الانفعال لصورة الملاقاة التطهيرية للنجس فلا شكّ في أنّ الارتكاز العرفيّ يلغي خصوصية كون الملاقاة بهذا العنوان أو بعنوانٍ آخر ، فينعقد الإطلاق بتوسّط هذا الارتكاز .
وثانياً : بأنّ كلمة « شيءٍ » في أخبار الكرّ إذا كان المراد بها الملاقاة دلّ المفهوم - بناءً على كونه موجبةً جزئيةً - على أنّ الملاقاة في الجملة منجّسة ، وهي ذات فردين : الملاقاة التطهيرية ، وغيرها ، والمتيقّن الثاني .
وأمّا إذا أريد بالشيء عين النجس فلا شكّ في أنّ عين النجس داخل في المنطوق والمفهوم ، وبعد العلم بدخول عين النجس في الموجبة الجزئية للمفهوم صحّ التمسّك بإطلاقها الأحواليّ لإثبات كونه منجّساً ولو في حال الملاقاة التطهيرية ، إذ لا مانع من افتراض الإطلاق الأحواليّ في الأفراد المتيقّن دخولها في موضوع الموجبة الجزئية المقتنصة بالمفهوم .
فالملاقاة التطهيرية على الأوّل تكون فرداً من موضوع القضية ، وعلى الثاني تكون حالةً من حالات الفرد المتيقّن دخوله في تلك القضية .
وأمّا الوجه الثاني - وهو إيقاع التعارض بين إطلاق دليل الانفعال وإطلاق دليلٍ آخر - فلو تمّ في المرحلة الأولى فلا يتمّ بنفس الطريقة هنا ؛ لأنّ الجمع بين الدليلين لا محذور فيه إلّاالالتزام ببقاء النجاسة في المغسول ، وغاية ما يلزم من ذلك عدم كفاية الغسلة المزيلة ، ولا مانع من الالتزام بذلك إلّادعوى اقتضاء الإطلاق في دليل الأمر بالغسل كفايتها ، فلابدّ من جعل هذا الدليل حينئذٍ طرفاً ثالثاً للمعارضة .
كما أنّ الوجه الثالث - وهو المنع عن تطبيق دليل الانفعال لقرينةٍ لبّيةٍ