تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
وبعد عدم الالتزام بها في الماء المستعمل القليل لا يبقى في الرواية دلالة على إثبات محذورٍ آخر . ومنها : روايات النهي عن الاغتسال من غسالة ماء الحمّام المشتملة على تعليل ذلك : بأ نّه يغتسل به الجنب ، وولد الزنا ، والناصب « 1 » . ويرد على الاستدلال بها : أنّ ظاهر هذه الروايات النظر إلى محذور النجاسة ، لا محذور الماء المستعمل ؛ لوضوح أنّ غسالة غسل الجنب تستهلك في بئر الغسالات ، ومع الاستهلاك يكون بقاء المانعية على خلاف الارتكاز العرفي ، الأمر الذي يوجب صرفه إلى النجاسة ، أو إلى محذورٍ تنزّهي ، كما يناسبه عطف ولد الزنا الذي لا إشكال في عدم نجاسته . وقد يستدلّ على الجواز برواية عليّ بن جعفر السابقة ، بنحوٍ تكون قرينةً على حمل روايات عدم الجواز على الكراهة جمعاً لو تمّت دلالتها ، إذ جاء فيها قوله : « وإن كان في مكانٍ واحدٍ وهو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه ، فإنّ ذلك يجزيه » « 2 » . ويرد على الاستدلال بها : أوّلًا : أنّ السائل فرض في صدر الرواية عدم وجود ماءٍ آخر ، حيث قال : « سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع ، أيغتسل منه للجنابة ، أو يتوضّأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ؟ » . فلا يمكن التعدّي إلى صورة الاختيار . ودعوى : أنّ عدم وجدان ماءٍ آخر لا يعني العجز عن الغسل الذي يتفادى فيه استعمال الماء المستعمل ، ولو بالاقتصار على مرتبة التدهين ، فلو لم يجز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 219 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 216 ، الباب 10 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 1