تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
قال : « ينضح بكفٍّ بين يديه ، وكفّاً من خلفه ، وكفّاً عن يمينه ، وكفّاً عن شماله ، ثمّ يغتسل » « 1 » . وتقريب الاستدلال بها : ظهورها في ارتكاز مانعية الماء المستعمل في ذهن السائل ، وقد أمضى الإمام عليه السلام ذلك . ويرد عليه : أنّه لو سلّم الإمضاء - وكون ما بيّنه الإمام عليه السلام طريقةً لتفادي الماء المستعمل ، لا أدباً شرعياً في نفسه لا أثر له في دفع المحذور المتوهّم للسائل - فغاية ما يقتضيه ذلك ثبوت المحذور المتصوّر للسائل ، وبعد استظهار اتّجاه نظر السائل إلى محذورية عنوان الماء المستعمل - لا إلى النجاسة - يثبت وجود محذورٍ في استعمال الماء المستعمل . ولكن لا دلالة في الرواية على لزومية هذا المحذور ، بل يكفي لوقوع المحاورة المرويّة أن يكون في الماء المستعمل حزازة تنزيهية في نظر السائل وأراد تحديد موقفه تجاه ذلك . وقد أجاب بعضهم عن الاستدلال : بأنّ الطريقة التي بَيَّنها الإمام عليه السلام لمّاكانت غير مانعةٍ عن وصول الماء ، بل مساعدةً أحياناً فيستكشف أنّه كان في مقام ردع السائل عن ارتكازه وتعليمه أدباً شرعياً مستقلًاّ . ولكنّ الإنصاف : أنّ حمل جواب الإمام على ذلك يجعله غير عرفي ؛ لأنّ سياقه دالّ على التجاوب مع ارتكاز السائل وتعليمه طريقة التخلّص ، فالاكتفاء في مقام بيان الردع بجملةٍ ظاهرها التجاوب والإمضاء وأريد بواقعها أدب شرعيّ لا علاقة له أصلًا بمحطّ نظر السائل ، ولا كاشف عن رادعيّتها إلّانفس عدم إجداء مضمونها في التخلّص من المحذور ليس أمراً عرفياً ، ولا تأويلًا مستساغاً عرفاً . ولعلّ الأحسن من ذلك في فهم فقه الرواية أن يحمل كلام الإمام عليه السلام على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 217 ، الباب 10 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2