شرح
الاغتسال منها بدعوى كشف النهي فيها عن معرضيّتها للاغتسال بها مدفوع : بأ نّا لا ننفي ذلك ، وإنّما ندّعي منافاة ظهور ماء الحمّام للحمل على الغسالة المذكورة ، ولهذا لم يعبّر عن الغسالة في شيءٍ من تلك الروايات « 1 » التي استشهد بها بماء الحمّام ، بل عبّر بالبئر والغسالة ، وإنّما عبّر بماء الحمّام في روايات « 2 » الاعتصام التي أريد منها ماء الحياض الصغار .
وهكذا يتعيّن أنّ ماء الحمّام هو ماء الحياض الصغار الموجود فعلًا فيها ، والماء الآخر هو ماء الخزانة بسحبه من جديدٍ والاغتسال منه ، ومفاد الرواية « 3 » الإذن في الاغتسال من ماء الحمّام ، وعدم الاحتياج إلى سحب ماءٍ جديدٍ من الخزانة إلّاأن يكون فيهم جنب ، أو يكثر أهله فلا يدري فيهم جنب أم لا ، فحينئذٍ لا يغتسل من ماء الحمّام . ومن الواضح أنّ عدم الاغتسال حينئذٍ من ماء الحمّام - الحوض الصغير - ليس بلحاظ كونه ماءً مستعملًا ؛ لأنّ الاغتسال منه لا يكون إلّا بالاغتراف ، فلابدّ أن يكون بلحاظ محذورٍ آخر كمحذور النجاسة ، فيسقط الاستدلال بالرواية ، مضافاً إلى كونها معارضةً حينئذٍ بروايته الأخرى الدالّة على جواز الاغتسال من ماء الحمّام حتى مع وجود الجنب « 4 » . ومنها : رواية ابن مسكان ، قال : حدّثني صاحب لي ثقة أنّه سأل أباعبداللَّه عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ، فيريد أن يغتسل وليس معه إناء والماء في وهدة ، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 219 ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 1 و 4
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 148 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 149 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 148 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2