تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
جملةٍ من المتقدّمين لا تخلو من إشكال ؛ لأنّهم عبّروا بنفس مفاد الروايات المناسب للعفو أيضاً . وثالثها : النجاسة ، لكن مع العفو ، بمعنى عدم انفعال الشيء بملاقاته . ورابعها : النجاسة مع العفو بلحاظ سائر الآثار . والمتيقّن من النصوص : هو العفو بلحاظ عدم انفعال الملاقي ، وهي عديدة لابدّ من ملاحظتها : فمنها : رواية الأحول ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديثٍ - قال : الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ، فقال : « لا بأس » ، فسكت ، فقال : « أو تدري لم صار لا بأس به ؟ » قال : قلت : لا واللَّه ، فقال : « إنّ الماء أكثر من القذر » « 1 » . ومورد السؤال هو الثوب استظهاراً أو إجمالًا ، وليس الماء ، فلا يكون نفي البأس دالًاّ بالمطابقة على طهارة الماء ، بل على طهارة الثوب ، وقد علّل ذلك بأكثرية الماء ، وبعد حمل الأكثرية على الأكثرية المساوقة للقاهرية وعدم التغيّر يرجع إلى تعليل طهارة الثوب بأنّ الماء ليس بمتغيّر ، وارتكازية انفعال الماء القليل في الجملة - التي صارت منشأً لاستغراب السائل من طهارة الثوب واحتياجه إلى التفسير - تصلح بنفسها قرينةً لحمل « اللام » في قوله : « إنّ الماء أكثر » على الماء المنظور ، وهو ماء الاستنجاء ، لا طبيعيّ الماء . فينتج : أنّ ماء الاستنجاء غير المتغيّر لا ينفعل به الثوب ، وهذا وحده لا يكفي لإثبات طهارة ماء الاستنجاء ما لم تضمّ عناية زائدة - على ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى - لاحتمال أن يكون نجساً غير منجِّس .
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة 1 : 222 ، الباب 13 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2