شرح
الجنب ، فالاعتراض وارد .
ثمّ إنّ الرواية تفترض ماءين : أحدهما ماء الحمّام ، والآخر الماء الذي تنهى عن الاغتسال به والعدول إليه ما لم يكن هناك جنب ، فلابدّ لمعرفة الموقف من الرواية من تشخيص هذين الماءين .
وقد ذكر السيّد الأستاذ : أنّ الماء الآخر الذي نهي عن الاغتسال به ليس هو ماء المادّة الموجود في المخزن الكبير ؛ لقرينتين :
إحداهما : أنّ المخزن الكبير لا يتعارف الاغتسال منه ليتّجه النهي عن ذلك .
والأخرى : أنّ ما في المخزن يشتمل على أكرارٍ من الماء ، وأيّ مانعٍ من الاغتسال في مثله وإن اغتسل فيه الجنب ؟ فإنّ النزاع في الماء المستعمل مختصّ بالقليل . كما أنّه لم يرد به ماء الأحواض الصغيرة ؛ لعدم تعارف الاغتسال في الحياض ، ولا يتيسّر الدخول فيها لصغرها ، فيتعيّن أن يراد بالماء المنهيّ عنه بقوله : « ولا تغتسل من ماءٍ آخر » ماء الغسالة الذي تتجمّع فيه فضلات الاستعمال . وهذا النهي ليس بلحاظ كونه ماءً مستعملًا في رفع الخبث أو الحدث الأكبر ؛ لاندكاك ما يستعمل في ذلك مع سائر ما يصل إلى مجمع الغسالات من مياه ، فلا بدّ من حمل النهي على التنزيه « 1 » . ونلاحظ تشويشاً في هذا الكلام ؛ لأنّ ظاهره كونه بصدد تعيين الماء الآخر المقابل لماء الحمّام والذي نهي عن الاغتسال منه ، بينما يظهر من قرائنه أنّه في مقام تعيين ماء الحمّام المقابل للماء الآخر ، وإلّا فكيف يقال بنفي إرادة ماء الخزانة لأنّه أكثر من الكرّ ، فلماذا ينهى عنه ؟ ! فإنّ هذا الكلام غريب لو كان
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 351 - 353 . ويلاحظ هنا أنّ التشويش الذي أوضحه السيّد الأستاذ - دام ظلّه - غير موجودٍ في تقرير « مدارك العروة الوثقى » تقريراً لبحث سماحته أيضاً ، فلاحظ