شرح
لا يصدق عليه أنّه رمّانة .
فعلى الأوّل لا إشكال في التمسّك بإطلاق الدليل اللفظيّ لإثبات الحكم .
وأمّا على الثاني فالدليل وإن لم يكن له إطلاق - لو خلّي وحده - ولكن ينعقد له الإطلاق بضمّ القرائن الارتكازية المتّصلة ؛ لأنّ خصوصية كون الرمّان غير معتصرٍ - مثلًا - ملغاة بحسب الارتكاز العرفيّ ومناسبات الحكم والموضوع ، لا بمعنى أنّنا ندّعي القطع بالملاكات الشرعية وأنّ الحكم الشرعيّ ليس منوطاً بتلك الخصوصية واقعاً ، وإنّما ندّعي أنّ ارتكازية عدم دخل هذه الخصوصية في النظر العرفيّ - بحسب ما يفهمه العرف من مناسبات الحكم والموضوع - تكون منشأً لظهور الدليل في إلغائها وكونها مجرّد موردٍ ، مع تعلّق الحكم بالجامع المحفوظ حتّى بعد الاعتصار ، وبذلك نتمسّك بالإطلاق .
وأمّا إذا افترضنا أنّ الأصل كان محكوماً بالطهارة أو النجاسة بدليلٍ لبِّيٍّ فإن فرض شموله لما بعد الاعتصار - كما إذا كان الدليل اللبِّيّ إجماعاً ، وكان لمعقده إطلاق - اخذ به ، وإلّا فلا يمكن التمسّك بإطلاق الدليل ؛ لأنّ الدليل هنا لبِّيّ ، وارتكاز إلغاء الخصوصية في الذهن العرفيّ إنّما ينفع في باب الأدلّة اللفظية ؛ لأنّه يكون من القرائن المكتنفة بالكلام الموجبة لانعقاد ظهورات فيه ، وهذه الظهورات هي الحجّة بمقتضى دليل حجّية الظهور .
وهذا على خلاف الأدلّة اللبّية من قبيل الإجماع - مثلًا - فإنّه بعد فرض عدم إحراز شموله في نفسه لما بعد الاعتصار لا تكون ارتكازية إلغاء الخصوصية بالنظر العرفيّ موجبةً لتوسعة دائرة الإجماع . نعم ، لو ادّعي القطع الوجدانيّ بالمساواة بين حالة ما بعد الاعتصار وحالة ما قبله بدعوى الاطّلاع على الملاكات الواقعية أفاد ذلك في إثبات الحكم .
والحاصل : أنّ مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية ليست بنفسها