تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
شرح
استصحاب عدم الكرّية ؟ قد يقال بعدم الجريان ، إذ لا شكّ في العدم ، حيث إنّ عدم الكرّية قبل الزوال مقطوع به ، وبعده معلوم العدم فماذا يستصحب ؟ وقد يقال في الجواب على ذلك : إنّ عدم الكرّية إن لوحظ مضافاً إلى عمود الزمان فلا شكّ فيه ، ولكنّه إذا لوحظ بالإضافة إلى زمان وجود الآخر فهو مشكوك فيه ، فيجري استصحاب عدم الكرّية إلى ذلك الزمان . والتحقيق : عدم جريان الاستصحاب ؛ وذلك لأنّ المراد باستصحاب عدم الكرّية إلى زمان وجود الملاقاة : إن كان ملاحظة زمان وجود الملاقاة بنحو الموضوعية بحيث نريد أن نثبت عدم الكرّية في زمان وجود الملاقاة بما هو زمان وجود الملاقاة - الذي مرجعه إلى إثبات التقيّد بين الجزءين - فهذا ممتنع ؛ لأنّ عدم الكرّية المقيّد بزمان الملاقاة ليس له - بما هو مقيّد - حالة سابقة لتستصحب ، وبذاته وإن كان له حالة سابقة ولكنّ استصحابه لا يمكن أن يحرز التقيّد إلّابنحو مثبت . وإن كان المراد باستصحاب عدم الكرّية إلى زمان وجود الملاقاة : ملاحظة زمان وجود الملاقاة بنحو المعرِّفية الصرفة إلى واقع الزمان بحيث يكون الثابت بالاستصحاب التعبّد ببقاء عدم الكرّية في واقع الزمان - لا طريق لنا إلى الإشارة إليه إلّابعنوان أنّه زمان وقوع الملاقاة ، دون أن يكون هذا العنوان مأخوذاً في مصبّ التعبّد الاستصحابيّ - فهذا ممتنع أيضاً ؛ لأنّ واقع ذلك الزمان مردّد بين زمانٍ نعلم بعدم الكرّية فيه ، وزمانٍ نعلم بثبوتها فيه ، فيبتلى بمحذور استصحاب الفرد المردّد . وتتمّة الكلام في علم الأصول . وعليه ففي فرض كون الكرّية معلومةَ التأريخ لا يجري الاستصحاب الموضوعيّ أصلًا ، وتجري الأصول الحكمية المثبتة للطهارة .