تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
أنيطت به النجاسة شرعاً ؛ لأنّ موضوع النجاسة - وهو ملاقاة الماء للنجس ، ولا يكون الماء كرّاً - قابل للوجود في أيّ زمان . وهذا يعني : أنّ نفي النجاسة يتوقّف على أن لا يكون هذا الموضوع المركّب قد وجد في أيّ زمانٍ من الأزمنة التي مرّت على هذا الماء ؛ لأنّ وجوده في أيّ زمانٍ يكفي للحكم بنجاسة الماء فعلًا بعد فرض الفراغ عن عدم احتمال وقوع المطهّر ، فباستصحاب عدم الملاقاة في زمان عدم الكرّية لا ننفي إلّاوجود الموضوع المركّب في تلك الفترة من الزمن . وهذا بخلاف موارد الشكّ في أصل الملاقاة مع العلم بعدم كرّية الماء ، فإنّ استصحاب عدم الملاقاة في تمام الأزمنة إلى الوقت الحاضر معناه نفي صرف وجود الموضوع المركّب رأساً ، لا حصّةً منه . ومن الواضح أنّ الحكم الشرعيّ إذا كان مترتّباً على صرف وجود الموضوع القابل للانطباق على قطعاتٍ طوليّةٍ من الزمان فلا يكفي لنفي الحكم نفي حصّةٍ من وجود الموضوع ، وهي وجوده في واحدةٍ من تلك القطعات . وبعد هذا لا يبقى لتصحيح الاستصحاب إلّاتوهّم أنّ الاستصحاب وإن كان ينفي حصّةً من صرف الوجود لموضوع الحكم بالنجاسة إلّاأنّ الحصّة الأخرى من وجود الموضوع منتفية وجداناً ، فبضمّ الوجدان إلى التعبّد ننفي الحكم . ويندفع هذا التوهّم : بأنّ الحكم بالنجاسة ليس أحكاماً متعدّدةً مجعولةً على حصصٍ بحيث يكون للملاقاة مع عدم الكرّية في الزمان الأوّل حكم ، وللملاقاة مع عدم الكرّية في الزمان الثاني حكم آخر ، . . . وهكذا ؛ ليقال : إنّ حكم الحصّة الأولى منفيّ بالاستصحاب ، وحكم الحصّة الثانية منفيّ بالوجدان . بل هناك حكم واحد مجعول على جامع الملاقاة مع عدم الكرّية ، بحيث يلحظ الجامع على نحو صرف الوجود ويجعل الحكم عليه ، فلابدّ إذن لنفي الحكم من نفي صرف الوجود .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 533 | السيد محمد باقر الصدر