تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
شرح
الانفعال . وقد يستشكل في هذا الاستصحاب : إمّا بلحاظ المنع عموماً من إجراء الاستصحاب في الأعدام الأزلية . وإمّا بلحاظ التفصيل في العوارض التي يراد استصحاب عدمها الأزليّ بين عوارض الماهية وعوارض الوجود ، فلا يجري استصحاب العدم الأزليّ في الأولى ، ويجري في الثانية ، مع دعوى أنّ الكرّ من عوارض الماهية . والكلام عن الكبرى الأصولية للمنع ، أو الكبرى الأصولية للتفصيل موكول إلى الأصول ، وقد حقّقنا في الأصول جريان الاستصحاب في العدم الأزليّ للوصف ما لم يكن الوصف من لوازم الشيء في لوح الواقع الذي هو أوسع من لوح الوجود ، كالإمكان للإنسان ، فإذا شكّ في ثبوت صفةٍ للشيء على نحو ثبوت صفة الإمكان للإنسان فلا يمكن استصحاب عدمها ، إذ ليس لعدمها حالة سابقة . وتفصيل الكلام في تحقيق ذلك في علم الأصول ، وإنّما نقتصر في مجال البحث الفقهيّ على تحقيق أمرٍ صغروي . حيث قيل كما في المستمسك « 1 » : إنّ الكرّية ليست من شؤون الماء في لوح الوجود ليستصحب عدمها ، بل هي نحو سعةٍ في مرتبة الطبيعة ، فلا يصحّ أن تشير إلى كرٍّ من الماء وتقول : « هذا قبل وجوده ليس بكرٍّ » لكي تستصحب عدم كرّيته الأزليّ عند الشكّ . وهذا اللون من التصور للكرّية ليس صحيحاً ؛ وذلك لأنّي حينما أشير إلى كرٍّ من الماء فإنّما أشير - في الحقيقة - إلى عددٍ كبيرٍ من جزيئات الماء ووحداته الأساسية التي اتّصل بعضها ببعضٍ اتّصالًا عرفيّاً ، فنتج عن هذا الاتصال العرفيّ
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 165
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 521 | السيد محمد باقر الصدر