بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 523
وفي هذا المجال لابدّ من ملاحظة عدّة نقاط : الأولى : أنّ إجراء استصحاب الطهارة في الماء ليس مبنيّاً على كون الحكم جزئياً ، بل إنّ استصحاب الطهارة يجري على مباني السّيد الأستاذ ، حتّى في الشبهات الحكمية ؛ لأنّ المعارضة المدّعاة بين استصحاب بقاء المجعول واستصحاب عدم الجعل الزائد إنما هي في الأحكام الإلزامية ، لا في الأحكام الترخيصية . الثانية : أنّ استصحاب عدم المطهّر بالنسبة إلى الثوب لا يجري ، وإنّما يجري استصحاب النجاسة . والوجه في ذلك : أنّ المراد باستصحاب عدم المطهّر إن كان هو استصحاب عدم عنوان المطهّر فمن الواضح أنّ عنوان المطهّر ليس هو الموضوع للحكم الشرعيّ بطهارة الثوب المغسول ، وإنّما الموضوع واقع المطهّر . وإن كان المراد : استصحاب عدم واقع المطهّر ففيه : أنّ واقع المطهّر عبارة عن موضوع الحكم بطهارة المغسول ، وهذا الموضوع مركَّب - بحسب الفرض - من جزءين : أحدهما الغسل بماء ، والآخر أن يكون الماء كرّاً ، أو يكون وارداً على المغسول . فالجزء الأوّل من الموضوع هو الغسل بالماء ، والجزء الثاني الجامع بين كرّية الماء ووروده على المغسول . وهذا الموضوع المركّب إن اخذ بنحو التركيب الصرف من دون أن يؤخذ فيه عنوان الاجتماع والمجموع فلابدّ في إجراء الاستصحاب من ملاحظة كلٍّ من الجزءين في نفسه ، فإن كانت له حالة سابقة إثباتاً أو نفياً جرى استصحابها ، ولا يمكن إجراء الاستصحاب في مجموع الجزءين بما هو مجموع بأن يستصحب عدمه ، والمفروض في المقام أنّ الجزء الأوّل - وهو الغسل بالماء - وجداني ، والجزء الثاني - وهو أن يكون الماء كرّاً - ليس له حالة سابقة لا إثباتاً ولا نفياً .