شرح
امتداد ثلاثةٍ ونصفٍ في ثلاثةٍ ونصف ، الذي هو معنى الكرّ مثلًا ، فالكرّية إذن نتيجة لذلك الاتّصال العرفيّ بين جزيئات الماء الذي صيِّر منها شيئاً واحداً في نظر العرف .
ومن الواضح أنّ هذا الاتّصال لا يمثّل سعة مرتبة الطبيعة ، بل يمثّل حالةً عرضيةً لعددٍ من مصاديق الطبيعة ، وحيث إنّ وجود هذه الحالة العرضية تابع لوجود تلك المصاديق فهي مسبوقة بالعدم الأزليّ بعدم تلك المصاديق ، ويمكن إجراء استصحاب هذا العدم عند الشكّ ، وعلى هذا الأساس فلا إشكال في جريان استصحاب العدم الأزلي .
المقام الثاني : وفيه جهتان :
الأولى : في حكم هذا الماء المشكوك الكرّية ،
وحكم الثوب المتنجّس عند غسله به ، من غير مراعاة شرائط الغسل بالقليل ، كما إذا غمسنا الثوب في الماء بناءً على أنّ الماء القليل لا يكون مطهّراً لشيءٍ إلّابصبِّه عليه . ولا إشكال في الحكم بنجاسة الماء وبقاء الثوب على النجاسة إذا بنينا في المقام السابق على جريان استصحاب عدم الكرّية . وأمّا مع المنع عنه فقد تمسّك السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - بالنسبة إلى الماء بقاعدة الطهارة ، وباستصحاب الطهارة ؛ بانياً ذلك على جريان الاستصحاب في الأحكام الجزئية خلافاً للأحكام الكلّية ، وتمسّك بالنسبة إلى الثوب باستصحاب عدم وقوع المطهِّر ؛ لأنّ أيّ مطهّرٍ فرضناه شرعاً فوقوعه على المغسول المتنجّس أمر حادث مسبوق بالعدم ، فإذا شككنا في وقوع المطهّر على الثوب نستصحب عدمه .هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 224 - 225