تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
شرح
مسلم دون المرسلة ، إذ يقال : بأنّ هذه الصحيحة تحديد للكرِّ الخارج بمخصّصٍ منفصلٍ عن عمومات انفعال الماء القليل ، وحيث إنّه مردّد بين الاقلّ والأكثر فيعلم بأنّ الماء البالغ ستمائة رطلٍ مكّيٍّ خارج عن تلك العمومات ، ويشكّ فيما هو أقلّ من ذلك ممّا يبلغ ستمائة رطلٍ عراقيٍّ أو مدني ، فيرجع في الزائد المشكوك إلى عمومات الانفعال . وقد ذكر السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - في توضيح ذلك : أنّنا نواجه في بادئ الأمر طائفتين متعارضتين بالنسبة إلى عصمة الماء : إحداهما تدلّ على أنّ طبيعيّ الماء لا ينفعل بالملاقاة ، من دون فرقٍ بين القليل والكثير والمحقون وغيره ، كرواية حريزٍ « 2 » . والأخرى تدلّ على انفعال الماء مطلقاً ، سواء كان قليلًا أو كثيراً ، محقوناً أو ذا مادة ، من قبيل موثّقة عمّار : في الدجاجة تطأ على العذرة ثمّ تدخل الماء ، قال : « لا تشرب منه ولا تتوضّأ » « 3 » . وهاتان الطائفتان متعارضتان ، وموضوعهما واحد ، إلّاأنّ هذا التعارض ينحلّ نتيجةً لوجود مخصّصٍ منفصلٍ للطائفة الثانية ، يخرج منها مالَه مادة من الماء ، كرواية ابن بزيع ، فتصبح أخصّ مطلقاً من الطائفة الأولى فتخصّصها . ثمّ إنّ هذه الطائفة الثانية ورد عليها مخصّص مردّد بين الأقلّ والأكثر مفهوماً ، وهو دليل اعتصام الكرّ ، ففيما زاد على المتيقّن يتمسّك بإطلاق الطائفة الثانية الدالّة على الانفعال ، لا بالطائفة الأولى الدالّة على الاعتصام ؛ لأنّ ما هو
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 195 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 137 ، الباب 3 من أبواب الماءالمطلق ، الحديث 1 ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 231 ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 3 ، نقلًا بالمعنى