شرح
البأس أن تكون يده قد لاقت المنيّ مباشرةً ، ومقتضى إطلاق نفي البأس مع عدم ملاقاته : أنّ الماء لا ينفعل باليد ولو كانت متنجّسةً بالثوب المتنجّس بالمنيّ مثلًا ، فيقع هذا الإطلاق طرفاً للمعارضة مع إطلاق المفهوم في رواية زرارة .
أللهمّ إلّاأن يُدَّعى : أنّ نفي البأس عن إدخال الجنب يده في الماء - في روايات أبي بصير وسماعة وغيرهما - ناظر إلى نفي البأس من ناحية كون اليد يد الجنب ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقها لدفع محذورٍ آخر .
ثالثاً : التفصيل بين الملاقاة المستقرّة وغيرها :
وقد استقرب هذا التفصيل استاذنا وشيخنا الأعظم قدس سره في مجلس بحثه ، وفي بعض الطبعات المتقدّمة من رسالته العملية « بلغة الراغبين » « 1 » ، وحاصل هذا التفصيل : هو الحكم بطهارة قطرات الماء التي تصيب المتنجّس ، بل النجس وتنزو منه بسرعة . والحكم بطهارة هذه القطرات : إمّا أن يقوم على أساس دعوى قصور أدلّة الانفعال عن الشمول لمثل هذه الملاقاة غير المستقرّة ، أو على أساس وجود دليلٍ خاصٍّ على عدم الانفعال يقيّد إطلاقات أدلّة الانفعال . أمّا الأساس الأوّل فهو وجيه لو جمدنا على دلالة اللفظ لأدلّة الانفعال ؛ لأنّ أخبار الكرّ وإن دلّت مفهوماً على أنّ الماء القليل ينفعل غير أنّها لا تتكفّل بيان نحوالملاقاة الذي يوجب الانفعال ، من دون فرقٍ بين أن نفترض كون المفهوم متكفّلًا لقضيّةٍ مهملةٍ ، أو كلّيةٍ من ناحية نوع الأشياء الموجبة للتنجيس ، فإنّه - علىهامش
( 1 ) « بُلغة الراغبين في فقه آل ياسين : رسالة عملية في العبادات ، للشيخ محمّد رضا ابن الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ باقر ابن الشيخ محمّد حسن آل ياسين الكاظمي » . الذريعة إلى تصانيف الشيعة ( 3 : 147 ) وصاحب البلغة هو خال السيّد الشهيد رحمه الله