شرح
الحكمية التشريعية ، وإمّا أن يراد القذارة العينية المنتزعة عرفاً من نفس الأعيان القذرة ، بقطع النظر عن الاعتبارو التشريع .
فإن أريد « القذارة الحكمية » التي يكون وجودها اعتبارياً لا عينياً فيمكن أن يدّعى عندئذٍ أنّ الإضافة نشوئية ، وأنّ المراد بقول : « قذر بولٍ أو جنابةٍ » قذارة اعتبارية حكمية ناشئة من البول أو الجنابة ، فلا يدلّ الكلام عندئذٍ على اشتراط وجود عين النجس .
وأمّا إذا أريد « القذارة العينية » - أي القذارة التي ينتزعها العرف من نفس الأعيان القذرة - ففرض هذه القذارة مساوق لفرض عين النجس عند الملاقاة ، فيتمّ الاستدلال بالرواية .
والذي يمكن أن يستشهد به لاثبات الثاني هو قوله : « وفيها شيء من ذلك » ، فإنّه ظاهر في النظر إلى القذارة العينية التي لها أجزاء ، وقد يبقى منها شيء ويزول شيء ، وأمّا القذارة الحكمية الاعتبارية فلا معنى لأن يفرض زوال جزئها وبقاء جزئها الآخر .
وإن شئت قلت : إنّ ما هو في معرض أن يبقى منه شيء ويزول شيء إنّما هو القذارة العينية ، لا القذارة الاعتبارية ، فيكون هذا قرينةً على أنّ الرواية في مقام اشتراط فعلية القذارة العينية ، وهو مساوق لاشتراط وجود عين النجس ، فيتمّ الاستدلال بالرواية .
الرواية الثالثة : رواية محمّد بن ميسر المتقدّمة « 1 » : في الجنب ينتهي إلى الماء القليل ويداه قذرتان . . . ، حيث رخّصت في إدخال يديه القذرتين في الماء .
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية : أنّها تدلّ على عدم انفعال الماء القليل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 152 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5