شرح
الجنابة تنجّس الماء ، وهذا يعني أنّ مفهوم قوله : « فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك » هو أنّ يدك التي أصابها البول والجنابة إن لم يكن عليها جنابة بالفعل حين إدخالها في الماء فلا بأس ، فيكون أخصّ مطلقاً من الإطلاقات التي تقدّم الاستدلال بها على الانفعال بالمتنجّس ؛ لأنّ أصل الإصابة تكون مأخوذةً في موضوع هذه القضية الشرطية ، منطوقاً ومفهوماً ، وتكون القضية الشرطية مسوقةً لبيان شرطٍ زائد ، وهو فعلية وجود القذرعلى اليد .
وعلى كلّ حالٍ يثبت المطلوب : إمّا بالتعارض والتساقط والرجوع إلى الأصول المقتضية للطهارة ، وإمّا بالتقييد .
وقد اعترض السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - على الاستدلال بهذه الرواية سنداً ودلالةً .
أمّا من ناحية السند : فعلى أساس أنّ عبد اللَّه بن المغيرة لم يثبت أنّه هو الثقة ، فلعلّه عبد اللَّه بن المغيرة الآخر .
وأمّا من ناحية الدلالة : فعلى أساس أنّ كلمة « قذر » : إمّا أن يراد بها المعنى الاشتقاقي - أي حامل القذارة - وإمّا أن يراد بهاالمعنى المصدري ، أي القذارة .
فعلى الأوّل تكون الإضافة في قوله : « قذر بولٍ أو جنابةٍ » بيانية ، أي : قذر هو بول أو جنابة ، فيكون ظاهره اشتراط وجود عين النجس على اليد عند الملاقاة .
وعلى الثاني تكون الإضافة نشوئية ، أي قذر ناشئ من البول أو الجنابة ، فيشمل صورة زوال العين أيضاً . ولا تدلّ عندئذٍ على اشتراط وجود عين النجس .
ومع إجمال كلمة « قذر » وتردّدها بين المعنيين لا يمكن الاستدلال
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 175