تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
إنّما يصحّ فيما إذا شكّ في المعارضة لدلالةٍ بعينها ، لا فيما إذا تردّد أمر الدليل بين دلالتين : إحداهما لها معارض ، والأخرى ليس لها معارض . فالمهمّ إذن أحد الوجهين السابقين في تقريب الاستدلال برواية زرارة . الرواية الثانية : رواية أبي بصير ، عنهم عليهم السلام : « إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس إلّاأن يكون أصابها قذر بول ، أو جنابة ، فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء » « 1 » . فإنّ قوله : « فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك » يدلّ بمفهومه على أنّه إذا لم يكن فيها شيء من ذلك حين إدخالها في الماء فلا بأس ، وهذا يعني : أنّ المناط في عدم الانفعال هو خلوّ اليد حين ملاقاة الماء من البول والمنيّ . فإن قلنا : إنّ قوله هذا كلام مستقلّ كان لمفهومه إطلاق حاصله : أنّ الماء لا ينجس مع عدم وجود البول والجنابة فعلًا ، سواء كان قد أصابه ذلك سابقاً وجفّ أو لا ، فيكون معارضاً مع الإطلاقات التي تقدّم الاستدلال بها على انفعال الماء بالمتنجّس على نحو العموم من وجه . وإن قلنا : إنّ جملة « فإن أدخلت يدك في الماء . . . إلى آخره » مبنيّة على ماسبقها ومحتفظة بما تقدّم عليها من اشتراط الإصابة فيكون محصَّل قوله : « إلّا أن يكون أصابها قذر بولٍ أو جنابة ، فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شي من ذلك فأهرق الماء » هو أنّ الجنب لا بأس بأن يدخل يده في الماء قبل غسلها إلّا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة . وحينئذٍ ففي فرض الإصابة إن أدخل يده في الماء وفيها شيء من البول أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 152 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 440 | السيد محمد باقر الصدر