تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
زيد ، فلا يدلّ المفهوم إلّا على أنّه في حالة انتفاء الشرط ينتفي الوجوب المطلق ، فلا يجب الاستماع إلى كلّ أحاديث زيد ، ولا ينافي وجوب استماع حديثٍ مخصوص ، كالاستماع إلى حديثه الديني . وأمّا إذا كان التعليق في المرتبة السابقة على هذا الإطلاق - أي أنّنا في مرتبة التعليق نلاحظ وجوب الاستماع الجامع بين المطلق والمقيّد ، ونعلّقه على مجيء زيدٍ إلى البيت ، ثمّ نجري فيه مقدمات الحكمة - فالمعلّق ليس هو المطلق ، بل الجامع بين المطلق والمقيّد ، فيدلّ المفهوم على انتفاء هذا الجامع ، وهو لا يكون إلّا بانتفاء المطلق والمقيّد معاً ، وبهذا ينفي المفهوم في حالة عدم الشرط ، كلًاّ من وجوب الاستماع إلى كلّ الأحاديث ووجوب الاستماع إلى بعض الأحاديث . وإذا اتّضح الملاك الفنيّ لتشكيل المفهوم قضيةً كلّيةً أو قضيةً جزئيةً فنقول : إنّ مقتضى القاعدة ، هو ورود التعليق على الجزاء في المرتبة السابقة على إجراء الإطلاق فيه ، بمعنى أنّ موضوع التعليق هو ذات الحكم قبل تخصصه بخصوصية الإطلاق . والنكتة في ذلك : أنّ كلّ ما وقع موضوعاً لحكمٍ إذا دار أمره بين أن يكون موضوعاً بمطلقه أو بمقيّده تعيّن بمقدّمات الحكمة كونه موضوعاً بمطلقه ؛ لأنّ الإطلاق أخفّ مؤونةً من التقييد ، ولكن إذا أمكن وقوعه موضوعاً لذلك الحكم دون أن يتحصّص - لا بمؤونة الإطلاق ولا بمؤونة التقييد - تعيَّن ذلك ، إذ لا موجب عندئذٍ للالتزام بالمؤونة . وعلى هذا الأساس إذا لاحظنا الاستماع إلى الحديث في قوله : « إذا جاء زيد إلى بيتك فاستمع له » بوصفه موضوعاً للوجوب فلا بدّ أن يكون إمّا مطلقاً ، وإمّا مقيّداً ، فيتعيّن الإطلاق بمقدمات الحكمة . ولكن إذا لاحظنا نفس وجوب الاستماع بوصفه موضوعاً للتعليق على