تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
مطابقتها للواقع ، والمقام من هذا القبيل . الثالث : أن يقال بعد استظهار كون الغسل بالجاري على نحوٍ يرد فيه الثوب على الماء الجاري : إنّ الماء الجاري في هذه الحالة يعتبر ماء غُسالةٍ تتعقّبها طهارة المحلّ ؛ لأنّنا بغمس الثوب فيه وإخراجه منه نطهّر الثوب ، فإذا بنينا على الارتكازات التي أفادها السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - واستند إليها في إثبات طهارة الغُسالة التي تتعقّبها طهارة المحلّ أمكن الاستناد إليها في المقام أيضاً . فكما يقال هناك عند صبّ الماء في الغسلة الأخيرة على المتنجِّس : « إنّ الماء لا ينجس رغم ملاقاته للنجس » - لأنّه إن كان ينجس بعد الانفصال فهو غريب ، وإن كان ينجس بالملاقاة ومع هذا يطهر المحلّ فهو غريب أيضاً - كذلك يقال هنا : « إنّ الماء الجاري لا ينجس عند ورود الثوب النجس فيه » ؛ لأنّه : إن كان ينجس بعد أخذ الثوب منه فهو غريب ، وإن كان ينجس بمجرّد الملاقاة ومع هذا يطهر الثوب فهو غريب أيضاً ، ويثبت بذلك عدم انفعال الماء الجاري . ولكنّ من يبني على الفرق بين الغُسالة وغيرها في الماء القليل لا يمكنه أن يثبت بهذا الوجه في المقام عدم انفعال الماء الجاري مطلقاً ، إذ لعلّه من هذه الناحية كالماء القليل . والصحيح : هو أنّ أصل الارتكازات التّي على أساسها يبنى الحكم بطهارة الغسالة التي تتعقّبها طهارة المحلّ محلّ إشكالٍ ، على ما يأتي تحقيقه في بحث الغسالة إن شاء اللَّه تعالى « 2 » . الرابع : وهو مبنيّ على أن نستفيد من الدليل أنّ غسل الثوب المتنجّس بالماء الراكد الكرّ يعتبر فيه التعدّد ، كالراكد القليل إمّا بدعوى : أنّ الغسل في
هامش
( 1 ) انظر التنقيح 1 : 370 - 380 ( 2 ) الجزء الثاني : 182 - 185
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 364 | السيد محمد باقر الصدر