تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
المِركَن معناه ملء المِركَن بالماء وغسل الثوب به ، فيشمل المِركَن الكبير والصغير . وإمّا بدعوى : أنّ الغسل في المِركَن يحمل على المثال لما يجب فيه التعدّد ، وهو غير الجاري من المياه بمقتضى مفهوم قوله : « وإن غسلته في ماءٍ جارٍ فمرّة » ، فيشمل الكثير والقليل . وإمّا بدعوى : التمسّك بإطلاق « اغسل من أبوال ما لا يؤكل لحمه مرّتين » « 1 » ؛ لأنّ المتيقّن خروجه من الإطلاق هو الماء الجاري بمقتضى صحيحة محمّد بن مسلم ، وأمّا الراكد الكرّ فيبقى تحت الإطلاق . فإذا ثبت بأحد هذه البيانات أنّ الثوب المتنجّس لا يطهر بالراكد الكرّ إلّاإذا غسل به مرّتين ويطهر بالماء الجاري إذا غسل به مرّةً واحدةً فيقال : إنَّ نفس الدليل الدالّ على كفاية المرّة الواحدة في الجاري يدلّ بالالتزام العرفيّ على أنّ الماء الجاري ليس أقلّ طهارةً وعصمةً من المياه التي يحتاج فيها تطهير الثوب إلى التعدّد : لأنّ العرف يرى قوّة المطهّرية من شؤون قوّة طهارة الشيء وعصمته في نفسه . وهذا يعني : أنّ الصحيحة الدالّة بالمطابقة على كفاية المرّة في الجاري تدلّ بالالتزام على أنّه لا يمكن أن يكون الكرّ الراكد أقوى منه عصمةً وطهارةً إذا كان التطهير به محتاجاً إلى التعدّد ، فما دام الكرّ الراكد معتصماً بدليله - رغم احتياج التطهير به إلى التعدّد في الثوب - فالماء الجاري الذي لا يحتاج التطهير به إلى التعدّد أولى بالاعتصام . ومنها : رواية داود بن سرحان ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في ماء الحمّام ؟ فقال : « هو بمنزلة الماء الجاري » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 3 : 395 ، الباب 1 من أبواب النجاسات ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 148 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1