شرح
وأنا لم أطّلع على ورود تشبيهٍ لماء الحمّام بالماء الجاري بعنوانه في شيءٍ من روايات الباب .
نعم ، ورد ذلك في الفقه الرضويّ « 1 » الذي لا نبني على كونه روايةً ، تبعاً للسيّد الأستاذ « 2 » دام ظلّه .
وورد في رواية ابن أبي يعفور تشبيه ماء الحمّام بماء النهر ، غير أنّها رواية مرسلة أيضاً رواها الكلينيّ « 3 » عن بعض الأصحاب .
وأمّا الإشكال الثاني فقد أجاب عليه في المستمسك « 4 » : بأنّ التنزيل إنّما يقتضي ثبوت حكم المنزَّل عليه للمنزَّل ، أي حكم الماء الجاري لماء الحمّام ، لاحكم ماء الحمّام للماء الجاري .
وهذا الجواب لا يكفي ؛ لأنّنا نريد أن نثبت للماء الجاري اعتصاماً مطلقاً شاملًا لحال عدم الكرّية ، وبعد العلم من الخارج بأنّ ماء الحمّام لم يثبت له هذا الاعتصام المطلق الشامل حتّى لحال عدم الكرّية ، وإنّما ثبت له الاعتصام المنوط بالكرّية فقد يكون حكم المنزَّل عليه هو الاعتصام المنوط أيضاً ، إذ لا كاشف بحسب الفرض عن حكم الماء الجاري إلّاحكم ماء الحمّام المنزّل منزلته ، فإذا لم يكن حكم ماء الحمّام هو الاعتصام المطلق فلا دليل على أنّ حكم الجاري هو الاعتصام المطلق .
هامش
( 1 ) فقه الرضا : 86 . مستدرك الوسائل 1 : 194 - 195 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1
( 2 ) التنقيح 1 : 118 - 119
( 3 ) الكافي 3 : 14 ، الحديث 1 وعنه في وسائل الشيعة 1 : 150 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 132