تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
والاستفهام ، فكأ نّه قال : سألته عن الماء الجاري هل يبال فيه ؟ وإن جعلنا هذه الجملة بمثابة القيد للماء الجاري خرجت بذلك عن التمامية ، وحصلنا على جملةٍ ناقصةٍ مركبةٍ من المقيّد والقيد ، وهي جملة « الماء الجاري المبال فيه » ، وحينئذٍ يتوقف تعقّل السؤال على تقدير شيءٍ آخر وملاحظة نسبةٍ تامّةٍ بين المقيّد وذلك الشيء الآخر ، إذ لا معنى للسؤال عن المقيّد بما هو . وهذا يعني أنّ التقدير لازم على كلّ حال ، وأنّ جملة « سألته عن الماء الجاري يبال فيه » لابدّ أن ترجع : إمّا إلى قولنا : « سألته عن الماء الجاري هل يبال فيه ؟ » وإمّا إلى قولنا : « سألته عن الماء الجاري المبال فيه هل هو طاهر ؟ » ، فلا يبقى في الرواية ظهور في النظر إلى حكم الماء الجاري من حيث الاعتصام ، وتكون مجملة . ثمّ لو سلّمنا الإجمال في سؤال سماعة وعدم تبيّن جهة السؤال فهل يسري هذا الإجمال إلى جواب الإمام ، أوْ لا ؟ وهذا بحث كلّي يسري في نظائر المقام في الفقه ، ولابدّ من تحقيقه . فنقول : إنّ إجمال السؤال بالنسبة إلينا يكون بأحد نحوين : الأوّل : أن نحتمل أن يكون للسؤال ظهور عرفيّ في معنى معيّن ، ولكنّا نحن لم نستطع أن نحرز ذلك الظهور وَنُعيِّنه . الثاني : أن نجزم بأنّ السؤال ليس له ظهور عرفيّ في أحد المعنيين ، بل هو مجمل لدى الإنسان العرفي . ففي النحو الأوّل لا إشكال في سراية الإجمال من السؤال إلى الجواب ؛ لاحتمال أن يكون المجيب قد شخّص بالظهور العرفيّ المعنى المقصود للسائل فأجاب عليه ، وحيث إنّه مجهول لدينا فيكون الجواب مجملًا . وأمّا في النحو الثاني فقد يقال : ما دام السؤال مجملًا عرفاً فالمجيب بما هو