شرح
أحدهما : فيما استدلّ به على اعتصام الماء الجاري ، إذ يبحث عن أصل دلالته على الاعتصام وشموله للقليل .
والآخر : في النسبة بين أدلّة الاعتصام بعد فرض شمولها للقليل من الجاري ، وأدلّة انفعال الماء القليل بالملاقاة .
أمّا المقام الأوّل فقد يستدلّ على اعتصام الماء الجاري بعددٍ من الروايات :
منها : الروايات الدالّة على نفي البأس ببول الرجل في الماء الجاري « 1 » . وقد جعلها المحقّق الهمداني قدس سره مؤيدةً للقول بالاعتصام « 2 » ، وإن نقل عنه أنّه ادّعى صراحتها في ذلك .
ومن الواضح أنّ هذه الروايات : إن كان السؤال فيها عن حكم البول في الماء الجاري فهو ظاهر في استعلام الحكم التكليفيّ للبول في الماء الجاري بما هو فعل للمكلّف ، ولا يكون للرواية نظر حينئذٍ إلى الاعتصام .
وإن كان السؤال فيها عن حكم الماء الذي يبال فيه فهو استعلام لحال الماء بعد وقوع البول فيه ، ويدلّ عندئذٍ نفي البأس في الجواب على طهارته واعتصامه .
والطبع الأوّلي لمثل قوله : « سألته عن البول في الماء الجاري » هو السؤال عن حكم البول في الماء الجاري بما هو فعل للمكلّف ، فيكون سؤالًا عن الحكم التكليفي .
وغاية ما يمكن أن يدّعى في مقابل ذلك : أنّ السائل باعتبار عرفيّته يكون لكلامه ظهور في النظر إلى حيثيةٍ محتملةٍ احتمالًا عرفياً ، فإذا دار نظره في السؤال بين حيثيتين يكون الاحتمال في إحداهما أقرب إلى الذهن العرفي - بما هو ذهن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 143 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق
( 2 ) مصباح الفقيه 1 : 35 حيث قال : وتؤيّده أيضاً الأخبار