تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
إنسان عرفيّ - لا بما هو علّام الغيوب - يكون السؤال مجملًا بالنسبة إليه أيضاً ، فلا يعرف أنّ السائل هل يسأل عن حكم الماء المبال فيه - مثلًا - أو عن حكم البول في الماء . وفي هذه الحالة إذا أجاب بنفي البأس أمكن التمسّك بالإطلاق الناشئ من ترك الاستفصال ، لإثبات أن كلًاّ منهما لا بأس به ، إذ لو كان الماء المبال فيه مورداً للبأس وكان التبوّل في الماء مورداً لنفي البأس لما صحّ الجواب بنفي البأس بدون تفصيلٍ ما دام السؤال مجملًا لدى المجيب ، وما دام المجيب بما هو إنسان عرفيّ يحتمل أنّ السائل يسأل عن حكم المبال فيه . وبهذا تتحقق ضابطة كلّية لسريان الإجمال من السؤال إلى الجواب إثباتاً ونفياً . ولكن قد يقال : إنّ السؤال في النحو الثاني وإن كان مجملًا عرفاً ولكنّ المجيب من المحتمل أن يكون قد استطاع التعرّف على غرض السائل - رغم إجمال السؤال - فأجاب بلحاظه ، فيكون الجواب مجملًا أيضاً . فإن قيل : إنّ تعرّف المجيب على غرض السائل ومورد سؤاله : إمّا أن يكون عن طريق الظهور العرفيّ لصيغة السؤال التي نقلها الراوي إلينا ، وإمّا أن يكون عن طريق العلم الغيبيّ ، وإمّا أن يكون عن طريق قرائن مكتنفةٍ لم تنقل إلينا في الرواية . والكلّ منفيّ . أمّا الأوّل فلأنّ المفروض عدم الظهور العرفي . وأمّا الثاني فلأنّ المجيب يتعامل في مقام التفهيم والتفهّم بما هو إنسان عرفي ، ولا يدخل علمه الغيبيّ في ذلك ، وإلّا لانسدّ باب الاستدلال بالإطلاق وترك الاستفصال في جميع الموارد . وأمّا الثالث فلأنّ احتمال القرينة منفيّ على أساس عدم نقل الراوي لها ، ولوانفتح احتمال وجود قرائن محذوفةٍ من الراوي لسرى الإجمال إلى سائر الروايات .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 359 | السيد محمد باقر الصدر