مسألة ( 18 ) : الماء المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه من غير اتصاله بالكرّ أو الجاري لم يطهر ( 1 ) .
نعم ، الجاري والنابع إذا زال تغيّره بنفسه طهر بالماء ، وكذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر الكرِّ كما مرّ .
شرح
إسناد التغيير إلى النجس في استقلاليته - ولو طبعاً - في مقام التأثير .
وما قد يُقرَّب به الحكم بالانفعال في هذا الفرض هو أن يقال : إنّ تغيّر الماء بلون الدم معناه أن ترى حمرة الدم في الماء ، وليس معناه انتقال الحمرة إلى نفس الماء . وفي المقام ترى حمرة الدم في الماء ؛ لأنّ الحمرة المرئيّة هي حمرة المجموع المركّب من الدم والشيء الطاهر ، فحمرة الدم مرئية ضمناً وإن كان الناظر لا يميّزها عن حمرة الجزء الآخر .
ويندفع هذا القول : بأ نّا لو سلّمنا أنّ تغيّر الماء بالدم معناه عرفاً رؤية حمرة الدم فيه فلا بدّ أن يكون التغيّر بهذا المعنى مستنداً إلى النجس ، بنحوٍ يكون الدم هو السبب في حفظ حمرته في الماء المساوق لرؤيتنا لها .
وأمّا إذا لم يكن الدم قادراً على ذلك - كما هو المفروض - فلا يستند حفظ حمرة الدم إلى الدم نفسه ، بل إلى المجموع المركّب من الدم والشيء الطاهر .
* * *