شرح
بالشيء النجس ، أو الغسل بالماء المطلق الطاهر ، أو إكرام الإنسان العالم هو أخذها بنحو التقييد - أي بأن يكون التغيّر أو الغسل أو الإكرام منسوباً إلى الشيء أو الماء أو الإنسان بما هو نجس ، أو مطلق طاهر ، أو عالم - فإنّ هذه العناوين مشتملة على نسبتين وتقيّدين :
أحدهما : تقيّد الشيء بالنجس ، والماء بالمطلق الطاهر ، والإنسان بالعالم .
والآخر : تقيّد التغيّر بالشيء ، والغسل بالماء ، والإكرام بالإنسان .
ولاشكّ أنّ التركيب اللفظيّ يقتضي كون هذين التقيّدين طوليّين ، بمعنى أنّ طرف التقيّد بالتغيّر هو الشيء النجس ، وطرف التقيد بالغسل هو الماء المطلق ، وطرف التقيّد بالإكرام هو الإنسان العالم .
ولو أخذنا بهذا الظهور الأوّليّ لانسدّ باب إجراء الاستصحاب لإحراز النجاسة أو الإطلاق أو العلم ، ولكن بيّنّا في الأصول « 1 » قيام قرينةٍ نوعيةٍ ارتكازيةٍ على تحويل المقيّد إلى مركّب ، وكون العنوان ملحوظاً على نحو التركيب ، بحيث ينحلّ قولنا : « التغيّر بالنجس » إلى « التغيّر بشيءٍ » وأن يكون الشيء نجساً .
وبذلك ينفتح باب إجراء الاستصحاب في جزء الموضوع ، وينغلق إجراء الاستصحاب في عدم المقيّد بما هو مقيّد ، فلا يكون استصحاب عدم التغيّر بالنجس جارياً في محلّ الكلام .
وبنفس النكات التي أوضحنا على أساسها عدم جريان هذا الاستصحاب تنحلّ عدّة مشاكل في الأصول ، من قبيل : توهّم المعارضة بين الاستصحاب فيمجهول التأريخ ، والاستصحاب في معلوم التأريخ ، وتفصيل ذلك موكول
هامش
( 1 ) المصدر السابق