تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
بما هو موصوف بالوصف الآخر ، بحيث يكون الشيء من قبيل الحدّ الأوسط لقيام نسبته بين نفس الوصفين وأخذ هذه النسبة في موضوع الحكم . فإن كان من قبيل الأوّل أفاد استصحاب أحد الوصفين ، وضمّه إلى وجدانية الوصف الآخر في إحراز موضوع الحكم . وإن كان من قبيل الثاني فالاستصحاب غير مُجدٍ لكونه مثبتاً . ومن هذا القبيل أيضاً « إكرام العالم » إذا وقع موضوعاً أو متعلّقاً لحكمٍ شرعي ، وكان الشخص مشكوك العلم مع كونه عالماً سابقاً ، فإنّنا إذا فرضنا أنّ « إكرام العالم » قد اخذ بنحو التركيب المنحلّ إلى جزءين : إكرام شخص ، وأن يكون عالماً - بحيث إنّ الإكرام والعلم لوحظا وصفين للشخص في مرتبةٍ واحدة ، ولم تؤخذ أيّ نسبةٍ بين نفس الوصفين - فيجري استصحاب العلم ، وينقّح بضمّه إلى وجدانية إكرام الشخص موضوع الحكم الشرعي ، إذ يقال : هذا إكرام للشخص وجداناً ، وهذا الشخص عالم استصحاباً ، ولا نريد أكثر من هذا . وإذا فرضنا أنّ « إكرام العالم » قد اخذ بنحو التقييد بحيث لوحظ الإكرام منسوباً إلى الشخص العالم بما هو عالم ، واخذت هذه النسبة في موضوع الحكم الشرعيّ فلا يجدي استصحاب العلم في الشخص لتنقيح الموضوع ؛ لأنّ الموضوع هو إكرام العالم ، وترتّب أنّ هذا الإكرام إكرام للعالم على وجدانية أنّ هذا الإكرام إكرام لهذا الشخص ، وتعبّدية أنّ هذا الشخص عالم ترتّب عقلي ، فإذا فرض إكرام الشخص المشكوك في ارتفاع علمه فلا محالة يشكّ في تحقّق إكرام العالم ويجري استصحاب عدمه . وقد ذكرنا في الأصول « 1 » : أنّ الظهور الأوّليّ لأخذ عناوين من قبيل التغيّر
هامش
( 1 ) راجع بحوث في علم الأصول 6 : 303 وما بعدها ( الاستصحاب في الموضوعات المركّبة )