تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
في التنجيس هو التغيّر الفعليّ بالدم . وتوضيح ذلك : أنّ الصبغ الملقى أوّلًا في الماء إن كان مجرّد مقدّمةٍ إعداديةٍ مكمّلةٍ لاستعداد الماء ، ومقربةٍ له نحو التغيّر ، ويكون التغيّر مستنداً بنحو الإيجاد والتأثير للدم فيصدق إسناد التغيير إلى نفس الدم ، من قبيل شخصٍ يبتلى بأمراضٍ عديدةٍ تؤدّي إلى أن يموت بضربةٍ عاديةٍ فإنّ الموت يسند عرفاً إلى الضربة ، ويرى أنّ تلك الأمراض مقدّمات إعدادية لمؤثّرية الضربة في الموت ، فعلى هذا التقدير يكون التغيّر الفعليّ بالدم حاصلًا في المثال المفروض ، ويتوقّف الحكم بعدم النجاسة حينئذٍ على دعوى : أنّ ملاك التنجيس ليس هو التغيّر الفعلي ، بل التغيّر لولا الطوارئ . وأمّا إذا لم يكن الصبغ السابق مجرّد مقدمةٍ إعداديةٍ ، بل جزء العلّة للتغيير بحيث يستند التغيير إلى الصبغ والدم معاً فلا يوجد تغيير فعليّ مسند إلى الدم مستقلًا ، ولا موجب للحكم بالنجاسة حتّى مع جعل الميزان في التنجيس التغيّر الفعليّ بالنجاسة . وهذا هو المتعيّن ، فإنّ تغيّر لون الماء إنّما يكون بانتشار أجزاء الصبغ أو الدم فيه بنحوٍ يغطّي على لونه الطبعي ، فالأجزاء الصبغية مع أجزاء الدم بانتشارها في الماء أوجبت تغطية لونه الطبعي ، فهذه التغطية مستندة إلى أجزاء الصبغ والدم فعلًا ، فالتغيّر الفعليّ بالدم غير ثابت . الوجه الخامس : التمسّك بما ورد من قوله : « إذا كان الماء قاهراً فلا بأس » « 1 » ، وقوله : « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ منه واشرب » « 2 » ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 : 141 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 11 ، مع اختلاف في اللفظ ( 2 ) المصدر السابق : 137 ، الحديث 1