تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
الحكم عند انتفاء العلّة المنصوصة مطلقاً ولكنّه يدلّ على مدخلية العلّة في موارد وجودها ، ومؤثّريتها في الحكم بلا إشكال . وفي خبر هشام بن سالم - بعد حمل الأكثرية على القاهرية - نقول : إن‌ّمقتضى إطلاق القاهرية قاهرية الماء بقول مطلق ، أي طعماً وريحاً ولوناً ، إذلوكان مغلوباً للبول في واحدةٍ من هذه الصفات لم يكن قاهراً بقولٍ مطلق ، فمقتضى إطلاق القاهرية القاهرية في الصفات الثلاث ، فيكون مقتضى التعليل استناد عدم الانفعال إلى القاهرية المطلقة ، أي القاهرية في الصفات الثلاث . فلو قيل بأنّ التغيّر اللونيّ ليس منجّساً أصلًا لاختلّ بذلك ظهور التعليل في كون القاهرية المطلقة علّةً لعدم الانفعال . وإن شئت قلت : إنّ ظاهر التعليل كون القاهرية المطلقة علّةً لعدم الانفعال ، وهذا لا يمكن انحفاظه إلّاإذا كان الانفعال يكفي في ثبوته مقهورية الماء ولو في واحدة من صفاته الثلاث . وأمّا إذا كانت المقهورية في اللون - مثلًا - ليست كافيةً للحكم بالانفعال فلا يعقل أن يستند عدم الانفعال إلى القاهرية المطلقة للماء ، أي إلى القاهرية طعماً وريحاً ولوناً ، بل يستند إلى القاهرية طعماً وريحاً فقط ، مع أنّ مقتضى إطلاق القاهرية والأكثرية في رواية هشام بن سالم استناد عدم الانفعال إلى القاهرية المطلقة ، فيدلّ على كفاية التغيّر اللونيّ في الحكم بالانفعال . هذا كلّه في التقريب الأوّل للاستشكال في منجّسية التغيّر اللوني ، بلحاظ عدم شمول الأدلّة له . التقريب الثاني : دعوى دلالة بعض روايات التغيّر على نفي منجّسية التغيّر اللوني ، بحيث لو وجد ما يدلّ بإطلاقه على كفاية التغيّر اللونيّ في التنجيس تقع تلك الروايات معارضةً له ؛ وذلك من قبيل رواية حريز « فإذا تغيّر الماء وتغيّر