تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
الطعم » « 1 » ، فإنّ مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ أنّه إذا لم يتغيّر الطعم لا يحكم بالانفعال ، ومقتضى إطلاق ذلك أنّه لا نجاسة حتّى مع تغيّر اللون . وكذلك رواية القمَّاط « إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه فلا تشرب » « 2 » ، فانّ مقتضى الإطلاق في المفهوم أنّه إذا لم يتغيّر ريحه أو طعمه فلا نجاسة ، سواء تغيّر لونه أوْ لا . وكذلك رواية ابن بزيع « إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه » . ولو تمّت دلالة هذه الروايات بإطلاقها على عدم كفاية التغيّر اللونيّ فتقع معارضة مع ما يدلّ بإطلاقه على كفايته ، والنسبة بينهما العموم من وجه ، وبعد التساقط : إن كان لدليل اعتصام ذلك الماء المتغيّر لوناً - لا طعماً ورائحةً - إطلاق يشمل صورة التغيّر ، وإنّما خرجنا عنه في صورة التغيّر ، لمقيّدية دليل منجّسية التغيّر فيكون هذا الإطلاق هو المرجع لإثبات عدم الانفعال ، بعد سقوط إطلاق المقيّد بالمعارضة في مورد التغير اللوني . وإذا لم يكن لدليل الاعتصام إطلاق في نفسه كان المرجع دليلًا أعمّ منه ، وهو دليل انفعال الماء بملاقاة النجاسة ؛ لأنّ مقتضى هذا الدليل هو انفعال ذلك الماء المتغير لونه بملاقاة النجاسة ، غاية الأمر أنّنا خرجنا عن إطلاق دليل الانفعال بلحاظ مقيّدية دليل الاعتصام له ، وبعد فرض أنّ المقيّد ليس له إطلاق لصورة التغيّر اللونيّ فالمرجع هو إطلاق دليل الانفعال . ولو فرض أنّ دليل الانفعال بالملاقاة لم يصلح للمرجعية أيضاً لعدم وجود إطلاقٍ فيه فالمرجع هو الإطلاق الأحواليّ في دليل طهورية الماء لو كان ، وإلّا فأصالة الطهارة واستصحابها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 137 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 139 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4