شرح
وهكذا يتّضح أنّ تمام أقسام المياه المعتصمة تنفعل بالتغيّر .
وكما أنّ التعميم بلحاظ أقسام المياه ثابت كذلك بلحاظ أقسام النجاسات العينية . فإنّ بعض روايات الباب ، فرض فيها التغيّر بنحوٍ مطلقٍ يشمل التغيّر بأيّ نجاسةٍ عينية ، كما في رواية ابن بزيع .
وبعض روايات الباب وإن فرض فيها التغيّر بنجاسةٍ معيّنةٍ - كالروايات التي وقع السؤال فيها عن الماء المتغيّر بالجيفة والميتة « 1 » ونحو ذلك - ولكن مع هذا يصحّ التمسّك بإطلاقها .
ولا ينبغي أن يُدَّعى اختصاصها مورداً بالتغيّر بالميتة مثلًا ، فلا تشمل التغيّر بغيره من النجاسات ؛ وذلك لأنّ السؤال والجواب في هذه الروايات ، منصرف بحسب الارتكاز المتشرّعيّ إلى حيثية نجاسة هذه الجيفة والميتة ، فالسؤال عن الماء المعتصم وإلى جانبه الجيفة والميتة والجواب بالتفصيل بين التغيّر وعدمه كلاهما - بحسب الارتكاز المتشرّعيّ - ينصرفان إلى أنّ النظر إلى الجيفة بما هي نجاسة ، لا بما هي ميتة بالخصوص ، ومنشأ هذا الانصراف مركزية كبرى سريان النجاسة بالملاقاة ، فإنّ ارتكاز هذه الكبرى في الذهن المتشرّعيّ بل والعرفيّ يوجب انصراف الذهن إلى كون الملحوظ في السؤال عن الماء الذي إلى جانبه الجيفة ، وفي الجواب على ذلك بالتفصيل بين التغيّر وعدمه إلى تلك الكبرى الارتكازية ، فيكون المقصود : بيان حكم الميتة بما هي نجاسة ، لا بما هي ميتة ، فيشمل الحكم سائر النجاسات .
وهذا نحو من التبادر الناشئ من قرينية الارتكاز ، وبهذا التقريب نستفيد إلغاء الخصوصية في كثيرٍ من المقامات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 137 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 6