شرح
ورواية سماعة الأخرى ، قال : سألته عن الرجل يمرّ بالميتة في الماء ، قال :
« يتوضّأ من الناحية التي ليس فيها الميتة » « 1 » .
بناءً على عدم انصراف الماء الذي يمرّ به الرجل إلى الغدير والنقيع ونحوه ، وعلى أنّ الملحوظ في صرفه عن الوضوء من الناحية التي فيها الميتة هو التغيّر ، لا مجرّد الملاقاة ، إذ على الثاني لا فرق بين الناحيتين ، كما هو واضح .
ولكنّ غير الرواية الأخيرة لا يخلو أيضاً من إشكالٍ سندي ، كما هو الحال في رواية حريز .
أمّا النبويّ فمستنده ابن إدريس ، إذ ذكره ووصفه بأ نّه متّفق على روايته « 2 » . ومن المحتمل أن يكون مقصوده من الاتّفاق على نقله الاتّفاق بين الفريقين ، بمعنى كونه منقولًا في طرق السنة وطرق الشيعة ، لا بمعنى كونه متّفقاً على روايته من قبل تمام أصحاب الحديث من الخاصّة ؛ لكي يرجع إلى دعوى الاستفاضة والتواتر .
وغاية ما يمكن أن يقال في تصحيح سند النبويّ رغم كونه مرسلًا من قبل ابن إدريس : إنّه قدس سره نسب الحديث إلى النبيّ ابتداءً ، وهذا يعني إخباره بذلك وجزمه بصدوره من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا الجزم وإن كان في نفسه مردّداً بين الجزم الحدسيّ الاجتهاديّ الذي لا يكون الإخبار المستند إليه حجّةً ، والجزم الحسيّ أو ما يقرب من الحسّ المستند إلى استفاضة نقل الرواية وتواترها الذي يكون الإخبار المستند إليه حجّةً غير أنّ مقتضى أصالة الحسّ تعيّن الثاني .
إن قيل : إنّ أصالة الحسّ إنّما تجري فيما إذا كان الإخبار متعلّقاً بواقعةٍ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 144 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5
( 2 ) السرائر 1 : 64