تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
والتحقيق : أنّ رواية حريز لا يخلو سندها من إشكال ؛ وذلك لأنّها بطريق الشيخ وإن كانت صحيحةً - لأنّها تصل بسندٍ معتبرٍ إلى حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 1 » - ولكنّها في طريق الكلينيّ تصل إلى حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عمّن أخبره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 2 » . فإن احتملنا أنّ هناك روايتين بنفس المتن سمع حريز إحداهما من الإمام ، وسمع الأخرى من شخصٍ عن الإمام ، وقد اقتصر الشيخ على نقل الأولى ، والكليني على نقل الثانية فلا بأس بالبناء على الرواية حينئذٍ ؛ لأنّها تامّة السند . وأمّا إذا حصل الاطمئنان بوحدة الرواية بلحاظ أنّ متن الرواية واحد ، والإمام المنقول عنه واحد ، والراوي عن الراوي واحد - وهو حماد بن عيسى ، عن حريز - وعدم تعرّض كلٍّ من الشيخ والكلينيّ إلّاإلى روايةٍ واحدةٍ . فعلى هذا تسقط الرواية عن الحجّية ، إذ لا يمكن حينئذٍ أن نحرز أنّ حريزاً نقل الرواية استناداً إلى السماع من الإمام ، كما هو ظاهر نقل الشيخ ، إذ لعلّه نقلها بتوسّط واسطةٍ مجهولة ، كما هو مقتضى نقل الكلينيّ الأكثر ضبطاً . ويمكن استبدال رواية حريزٍ برواياتٍ أخرى ، من قبيل النبويّ « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء ، إلّاما غيَّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 3 » . ورواية سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميتة قد انتنت ، قال : « إذا كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضّأ ولا تشرب » « 4 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 216 ، الحديث 625 ( 2 ) الكافي 3 : 4 ، الحديث 3 ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 135 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 ( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 139 : الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6