شرح
وقد جعل محلّ الاستشهاد فيها قوله : « وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه » . وأمّا صدرها الذي دلّ على نجاسة أبوال الدوابّ فلعلّه محمول على التقية ؛ لأنّ العامّة ذهبوا إلى نجاسة بول البغال والحمير ونحوهما .
والظاهر أنّ رواية أبي بصير لا تخلو من إشكالٍ سنداً ودلالةً :
أمّا الإشكال السنديّ فبلحاظ ورود ياسين الضرير فيها ، الذي لم يثبت توثيقه عندنا ، وبلحاظ ورود أحمد بن الحسن على الكلام المتقدم .
وأمّا الإشكال الدلاليّ فلأ نّنا إذا حملنا الجملة الأولى المتعلّقة بأبوال الدوابّ على التقية - كما صنع السيّد الأستاذ - فقد يمكن الاستدلال بالجملة الثانية ، وهي قوله : « وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه » ، ولكن إذا حملنا النهي في الجملة الأولى على التنزّه فليس الأمر كذلك .
وتوضيح ذلك : أنّ قوله في الجملة الأولى : « لا تتوضّأ منه » إمّا أن يفرض كونه إرشاداً إلى النجاسة ، بلسان النهي عن الوضوء منه فتكون النجاسة مستفادةً منه ابتداءً . وإمّا أن يفرض كونه إرشاداً إلى بطلان الوضوء .
وحيث يعلم بأ نّه لا منشأ للبطلان إلّاالنجاسة فتثبت النجاسة بالدلالة الالتزامية لقوله : « لا تتوضّأ منه » .
وعلى كلّ حالٍ فبعد فرض معلومية طهارة أبوال الدوابّ ، وطهارة الماء المتغيّر بها ، وجواز الوضوء منه لا بدّ من أحد تصرّفين في مدلول هذه الجملة :
فإمّا أن نبقيَ المدلول الاستعماليّ على حاله في إفادة النجاسة ، أو بطلان الوضوء ، ونرفع اليد عن أصالة الجدّ بحمل هذه الجملة على التقية .
وإمّا أن نتصرّف في المدلول الاستعماليّ بحمل النجاسة وبطلان الوضوء على مرتبةٍ تنزّهيةٍ من النجاسة أو البطلان ؛ جمعاً بينه وبين ما دلّ على نفي المرتبة اللزومية من النجاسة والبطلان .