تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
زمانٍ واحدٍ أو في زمانين ؛ لأنّنا متى فرضنا اندكاك المضاف من الناحية الكمّية في جنب الماء المعتصم فلا يمكن أن نفرض عدم اندكاكه في نفس الوقت ، ولا في وقتٍ لاحقٍ ما لم نفترض إلقاء كمّيةٍ جديدةٍ من المضاف في المعتصم . كما أنّنا متى فرضنا أنّ المضاف حين إلقائه في المعتصم لم يندكّ وبقي له وجود - لِعَجز الكمّية المفروضة للماء المعتصم عن التسبّب إلى استهلاكه - فلا يمكن أن نفترض أيضاً استهلاك المضاف واندكاكه من الناحية الكمّية في جنب الماء ، لا في نفس الوقت ، ولا في وقتٍ لاحقٍ ما لم نفرض ازدياداً طارئاً في كمّية الماء المعتصم . وأمّا على فرض عدم انحصار التأثير بالعامل الكمّيّ وفتح المجال لافتراض عوامل كيفيةٍ وخصوصياتٍ تؤثّر في جعل الماء المعتصم مضافاً بدون اندكاكٍ كمّيٍّ فلا اشكال في إمكان الصورتين الاولَيَين معاً ، وعدم استحالتهما عقلًا ، وهما : صورة حصول الاستهلاك ثمّ الإضافة ، وصورة حصول الإضافة ثمّ الاستهلاك . وذلك لإمكان أن نفرض أنّ مسحوقاً معيّناً يبرز وينتشر في حالة كون الماء حاراً - مثلًا - ويستتر ويختفي في حالة كونه بارداً ، فإذا القي هذا المسحوق في ماءٍ معتصمٍ باردٍ استهلك فيه ، فإذا سلّطت الحرارة بعد ذلك على الماء المعتصم برز المسحوق وأصبح الماء المعتصم مضافاً ؛ لأنّ الحرارة تجعل في ذلك المسحوق خواصّاً تقتضي إضافة المعتصم . كما يمكن عقلًا أن نفترض العكس ، بأن يُلقى هذا المسحوق في ماءٍ معتصمٍ حارٍّ فيبرز ويصبح الماء مضافاً ، ثمّ تسلب من الماء حرارته ، فيستتر المسحوق ويصبح مستهلكاً ، كما لو القي من أول الأمر في ماءٍ باردٍ ويعود الماء إلى إطلاقه . وبما ذكرناه ظهر : أنّ ما قد يقال من إمكان الصورة الأولى عقلًا واستحالة