تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
إنّ الصورة الأولى - وهي فرض حصول الإضافة أوَّلًا ، ثمّ الاستهلاك - لا إشكال في أنّ الحكم فيها هو النجاسة ؛ لأنّ المفروض فيها أنّ المضاف حينما القي في المعتصم بقي محتفظاً بوجوده ولم يستهلك ، وأثّر في صيرورة المعتصم مضافاً ، وبذلك يصبح المعتصم بسبب الإضافة قابلًا للانفعال بالملاقاة ، فينفعل بالملاقاة مع المضاف المتنجّس المفروض انحفاظ وجوده ، وبهذا يحكم بنجاسة تمام المائع . وليس استهلاك المضاف المتنجّس بعد ذلك من المطهّرات ؛ لأنّ الشيء بعد أن تنجّس لا يطهر بمجرّد فناء ذلك الشيء الذي نجّسه ، كما هو واضح . وأمّا الصورة الثانية - وهي فرض حصول الاستهلاك أوَّلًا ثمّ الإضافة - فقد يقال : إنّه لا إشكال في هذه الصورة في الحكم بالطهارة ؛ لأنّ الماء المطلق كان معتصماً ما دام المضاف موجوداً ، وحين صيرورته مضافاً كان قد استهلك وانعدم ، فلم تحصل ملاقاة مع المضاف المتنجّس حال عدم الاعتصام . والتحقيق : أنّا إذا بنينا على مطهّرية الاستهلاك على أساس انعدام المستهلك في النظر العرفي ، أو كونه ملحقاً بالمعدوم عرفاً فقد تكون الإضافة الحاصلة بعد الاستهلاك معبّرة عن عودة المستهلك من جديدٍ إلى الوجود عرفاً ؛ وذلك لأنّ فرض الإضافة بعد الاستهلاك في هذه الصورة له نحوان : الأوّل : أن يفرض استهلاك أجزاء المضاف المتنجّس أوَّلًا ، ثمّ بفاعلية الحرارة أو أيّ عاملٍ آخر تبرز هذه الأجزاء من جديدٍ وتتمدّد ، بحيث يصبح لها وجود عرفيّ يسبّب صيرورة الماء المعتصم مضافاً . الثاني : أن يفرض أنّ أجزاء المضاف بعد استهلاكها عرفاً لا تعود إلى الوجود العرفي ، ولكن نظراً إلى أنّها موجودة واقعاً - رغم تفرّقها وتشتّتها - تكون بوجودها المتشتّت المستهلك جزء العلّة ؛ لظهور صفاتٍ وخصوصيّاتٍ في الماء تجعله مضافاً ، والجزء الآخر للعلّة هو العامل الكيفي ، كالحرارة مثلًا .